طباعة

سادس أيام العرش في الأقصى.. 1895 مستوطناً وتصعيد في الطقوس والصلوات وتوسع في مواقع أدائها
October 1, 2026
  • صورة للتوضيح

شهد المسجد الأقصى المبارك، منذ بدء اقتحامات "عيد العرش" اليهودي، تصعيداً لافتاً في أعداد المستوطنين المقتحمين وطبيعة الطقوس التي أُديت داخل ساحاته، بالتزامن مع توسيع مدة الاقتحامات ومساراتها، والسماح بإدخال مجموعات أكبر ومتتالية، وتحويل المنطقة الشرقية ومواقع أخرى من المسجد إلى محطات ثابتة للصلوات والطقوس الجماعية والعلنية.

وقال مركز معلومات وادي حلوة-القدس إن عدد المقتحمين للمسجد الأقصى بلغ في اليوم السادس من العيد 1895 مستوطناً، بينهم 1195 خلال الفترة الصباحية الممتدة من الساعة 6:30 حتى 11:30، و700 خلال فترة ما بعد الظهر التي امتدت من الساعة 1:30 حتى 3:20، عبر باب المغاربة الذي تسيطر سلطات الاحتلال على مفاتيحه منذ احتلال القدس.

وبذلك، ارتفع إجمالي عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى منذ يوم الأحد، وحتى اليوم السادس من عيد العرش، إلى 9081 مستوطناً، مقابل 7474 مستوطناً خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، في زيادة لا تقتصر على العدد، وإنما تظهر كذلك في طبيعة الممارسات التي رافقت الاقتحامات.

تصعيد في المشهد داخل الأقصى

وخلال الأيام المتتالية من عيد العرش، تحولت الاقتحامات إلى مشهد متكرر من الصلوات الجماعية والعلنية، حيث أدى المستوطنون صلواتهم وترانيمهم منذ لحظة دخولهم المسجد وحتى خروجهم منه، وفي أكثر من موقع داخل ساحاته.

وشهدت الاقتحامات دخول مجموعات يتجاوز عدد أفراد بعضها 100 مستوطن، فيما بقيت في الوقت ذاته ما بين 4 إلى 5 مجموعات داخل المسجد، تتنقل بين ساحاته وأروقته، وتؤدي الطقوس والصلوات بصورة متتابعة.

وبرزت المنطقة الشرقية باعتبارها المحطة الرئيسية للصلوات والكلمات والطقوس الجماعية، مع تكرار الوقوف فيها لفترات طويلة، وأداء الصلوات والترانيم بصورة علنية، في مشهد تكرر على مدار أيام العيد.

ولم تعد المظاهر الدينية محصورة في المنطقة الشرقية، إذ لوحظ خلال اليومين الأخيرين توسع في مواقع أداء الطقوس، لتشمل مسارات الاقتحام نفسها، حيث رفعت أدوات وطقوس "الأنواع الأربعة"، وأديت الصلوات والتقطت الصور في أكثر من موقع داخل المسجد.

"الأنواع الأربعة" تتوسع مكانياً

ولليوم الخامس على التوالي، تكررت داخل المسجد الأقصى طقوس "الأنواع الأربعة" الخاصة بعيد العرش، والتي تشمل الأترج وسعف النخيل والآس والصفصاف.

وبعد أن تركزت هذه الطقوس في الأيام الأولى داخل المنطقة الشرقية، توسعت خلال اليومين الأخيرين لتظهر في مسارات الاقتحام نفسها، بما في ذلك أثناء التنقل بين ساحات الأقصى وأروقته، مع رفع الأدوات وأداء الصلوات والتقاط الصور.

ويعكس هذا التوسع انتقال الطقوس من ممارسة محدودة في نقطة واحدة إلى حضور ديني متكرر في مواقع متعددة داخل المسجد، بما يفرض مشهداً متدرجاً من الحضور والطقوس العلنية في أرجائه.

"السجود الملحمي" و"قرابين الشكر"

وتزامنت هذه المظاهر مع تصعيد عقائدي في طبيعة الشعائر التي تؤديها مجموعات المستوطنين، حيث أظهرت المقاطع والتوثيقات المتداولة من داخل المسجد أداء ما تسميه جماعات الهيكل "السجود الملحمي"، من خلال الانبطاح الكامل على الوجه، وبمشاركة عائلات وأطفال من المقتحمين، باتجاه قبة الصخرة المشرفة، إلى جانب ترديد الترانيم والمزامير بصورة جماعية وتحت حماية شرطة الاحتلال.

وشهدت اقتحامات اليوم حضوراً لمتطرفين وشخصيات سياسية، من بينهم عضو الكنيست المتطرف تسفي سوكوت، وفي كلمة له في المنطقة الشرقية دعا إلى إقامة ما يسمى "قرابين الشكر" وهي (ذبح الذبائح وتقديم المخبوزات) داخل ساحات المسجد، تحت ذرائع دينية مرتبطة بالتطورات العسكرية.

وتشكل هذه المظاهر، إلى جانب الصلوات الجماعية وطقوس "الأنواع الأربعة" والسجود، مشهداً متكاملاً من تصعيد الطابع الديني للاقتحامات، ومحاولة تكريس مواقع محددة داخل الأقصى كمحطات للعبادة والطقوس اليهودية

أتُرُج يمني" ضخم.. كسر سقف جديد للطقوس

ومن المظاهر التي برزت خلال اقتحامات اليوم، تداول منصات تابعة لجماعات الهيكل صوراً لمقتحمين برفقة طفل يحمل ثمرة "أتُرُج يمني" ضخمة، في مشهد غير مألوف داخل المسجد الأقصى.

ويختلف الأترج اليمني عن الأترج المعتاد المستخدم في طقوس عيد العرش، ويُعرف بحجمه الكبير، فيما تروج الأدبيات الدينية لدى جماعات يهودية لاستخدامه باعتباره سلالة تاريخية أصيلة.

ويأتي إدخال ثمرة بهذا الحجم ضمن سلسلة من المظاهر التي أخذت تتوسع تدريجياً داخل الأقصى، بعد فرض إدخال سعف النخيل والأترج والأنواع الأربعة بصورة متكررة، بما يعكس اختباراً متواصلاً لحدود ما تسمح به شرطة الاحتلال داخل المسجد.

رفع العلم الإسرائيلي

ورفع المستوطنون اليوم العلم الإسرائيلي في الأقصى.

تمديد الاقتحامات و"المسار السريع"

ولتمكين أعداد أكبر من المستوطنين من اقتحام المسجد الأقصى، جرى تمديد فترة الاقتحامات بعد الظهر بنحو 15 دقيقة، بما أتاح استمرار إدخال المجموعات تباعاً واستيعاب أعداد إضافية خلال الفترة المخصصة للاقتحامات.

كما خصصت شرطة الاحتلال "المسار السريع للمقتحمين"، الممتد من باب المغاربة إلى باب السلسلة، لإدخال أعداد إضافية خلال وقت الاقتحامات، وفي المقابل، سلك العدد الأكبر من المقتحمين المسار الكامل داخل المسجد، مروراً بالأروقة والساحات، وأدوا طقوسهم وصلواتهم في أكثر من موقع على امتداد المسار، وهو أسلوب اتبعته شرطة الاحتلال على مدار أيام عيد العرش منذ اليوم الأول للاقتحامات.

أعداد قليلة من المسلمين وقيود مشددة على الدخول

وفي مقابل السماح للمجموعات الكبيرة والمتتالية من المستوطنين بالتواجد داخل المسجد، استمرت القيود المشددة على دخول الفلسطينيين، منذ ساعات الفجر وحتى ما قبل العصر.

وسُمح خلال هذه الفترة بدخول أعداد قليلة جداً من كبار السن، ممن تتجاوز أعمارهم 60-65 عاماً، مع تحديد أماكن جلوسهم داخل المصليات المسقوفة، ومنع وجودهم في مسارات المستوطنين.

كما شهدت المنطقة الشرقية تفريغاً كاملاً للمستوطنين، لتصبح عملياً مساحة مخصصة لاقتحاماتهم وطقوسهم خلال فترات الاقتحام، في مقابل استمرار التضييق على المصلين الفلسطينيين داخل المسجد.

من الاقتحام إلى فرض مشهد ديني متكامل

ومنذ بداية عيد العرش في 26 أيلول/سبتمبر، لم تقتصر التطورات داخل المسجد الأقصى على ارتفاع أعداد المقتحمين، وإنما شهدت الأيام المتتالية توسعاً واضحاً في طبيعة الممارسات نفسها؛ من الصلوات الجماعية والعلنية، والترانيم والمزامير، إلى استخدام الكتب وأوراق الصلاة، وطقوس "الأنواع الأربعة"، والسجود الجماعي، ورفع العلم الإسرائيلي، وتوسيع مواقع أداء الطقوس لتتجاوز المنطقة الشرقية إلى مسارات الاقتحام وأماكن متعددة داخل المسجد.

كما برز عامل آخر يتمثل في حجم المجموعات ومدة بقائها داخل الأقصى، مع دخول مجموعات يتجاوز عدد أفرادها 100 مستوطن، وبقاء عدة مجموعات في الوقت ذاته داخل المسجد، بما أوجد وجوداً يهودياً كثيفاً ومتواصلاً خلال ساعات الاقتحامات.

وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى اختبار مواقع جديدة وطقوس جديدة بصورة متدرجة، وخاصة في المنطقة الشرقية، التي تحولت خلال أيام العيد إلى مركز رئيسي للصلوات والطقوس والكلمات.

في ساحة البراق، تواصلت خلال أيام عيد العرش المظاهر الدينية اليهودية المكثفة، مع توافد أعداد كبيرة من المستوطنين لأداء الصلوات والطقوس، وسط انتشار واسع لشرطة الاحتلال والقوات في محيط الساحة ومداخلها.