طباعة

بين الهدم والاعتقال والإبعاد.. المقدسيون في مواجهة إجراءات تطال منازلهم وحريتهم ووجودهم في القدس
October 13, 2026

تتواصل عمليات هدم المنازل والاعتقالات والإبعادات في مدينة القدس، ضمن مشهد تتعدد فيه الإجراءات التي تطال المقدسيين، من فقدان المأوى وتشريد العائلات، إلى الاعتقال الإداري والسجن الفعلي والحبس المنزلي، وصولًا إلى منع المواطنين من الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك.

وخلال الأيام الأخيرة، هدمت جرافات بلدية الاحتلال منازل في سلوان وبيت حنينا، فيما حُوّل الشاب المقدسي أيهم أبو جمعة إلى الاعتقال الإداري لمدة أربعة أشهر، وتسلم الشاب خالد أبو تايه قرارًا بإبعاده عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر، وفي السياق ذاته، رفضت المحكمة المركزية الاستئناف المقدم على الحكم الصادر بحق المقدسية رائدة سعيد بالسجن الفعلي لمدة عام، بعد نحو عامين من الحبس المنزلي والقيود التي فرضت عليها.

كما تتواصل الاعتقالات في عدد من بلدات القدس، بالتزامن مع أحكام بالسجن الفعلي بحق أطفال ومقدسيين، وتجديد أوامر الاعتقال الإداري، في إجراءات تمتد آثارها إلى عائلات المعتقلين والمبعدين، وتنعكس على تفاصيل حياتهم اليومية

الهدم.. منازل تُزال وعائلات تواجه التشريد

هدمت جرافات بلدية الاحتلال، اليوم الثلاثاء، منزلين يعودان للمقدسي هاني السلايمة ووالده في حي وادي قدوم ببلدة سلوان، بعد اقتحام المنطقة صباحًا برفقة طواقم البلدية وقوات كبيرة من الشرطة.

وتبلغ المساحة الإجمالية للمنزلين نحو 160 مترًا مربعًا، وهما قائمان منذ عام 2002، وكان يقيم فيهما ثمانية أفراد.

وكانت العائلة قد شرعت، حتى ساعات متأخرة، في إخلاء محتويات المنزلين، عقب صدور قرار نهائي بهدمهما، قبل أن تنفذ جرافات الاحتلال عملية الهدم.

وفي بلدة الطور، استكملت الجرافات، اليوم، هدم منزل يعود لعائلة عبد الله، بعد أن بدأت العائلة بتنفيذ عملية الهدم يوم السبت الماضي، الموافق 10 تشرين الأول/أكتوبر، ويقيم في المنزل 16 فردًا، وهو قائم منذ نحو 20 عامًا

بيت حنينا: هدم منزلين ذاتيًا.. أحدهما لعريس وزوجته الحامل

وفي بلدة بيت حنينا شمالي القدس، اضطر المقدسي علاء عصام الرجبي إلى هدم منزله ذاتيًا، وتبلغ مساحته 60 مترًا مربعًا، وهو قائم منذ عام 2017.

وكان الرجبي قد تزوج قبل نحو عام، فيما تنتظر زوجته مولودهما، ليواجه الزوجان فقدان منزلهما في مرحلة يفترض أن تكون بداية لتأسيس حياتهما الأسرية.

كما هدم المقدسي فضل الرجبي منزله بيده، وتبلغ مساحته نحو 70 مترًا مربعًا، وهو قائم منذ عام 2010، وكان يؤوي سبعة أفراد.

وتسلط هذه الحالات الضوء على الأثر الإنساني لسياسات الهدم، التي لا تقتصر على إزالة البناء، بل تمتد إلى زعزعة استقرار العائلات، وفرض أعباء مالية ومعيشية إضافية عليها، وحرمانها من مساكنها بعد سنوات من الإقامة فيها.

وتواجه العائلات المقدسية خطر فقدان مساكنها، سواء من خلال تنفيذ قرارات الهدم بواسطة جرافات الاحتلال أو اضطرار أصحاب المنازل إلى هدمها بأيديهم لتجنب التكاليف الإضافية التي قد تترتب على تنفيذ الهدم بواسطة البلدية، ويضع ذلك المقدسي أمام تحديات اقتصادية وقانونية مرتبطة بمحاولات الحصول على تراخيص البناء، والغرامات، وتكاليف المحاكم والمحامين، فضلًا عن تكاليف توفير مسكن بديل بعد الهدم

الاعتقال الإداري.. أربعة أشهر للشاب أيهم أبو جمعة

وفي سياق الاعتقالات المتواصلة في القدس، حُوّل الشاب المقدسي أيهم أبو جمعة، من بلدة الطور، إلى الاعتقال الإداري لمدة أربعة أشهر، بعد اعتقاله يوم الخميس الماضي، بقرار من وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس.

ويأتي تحويل أبو جمعة إلى الاعتقال الإداري ضمن سلسلة من القرارات التي تطال المقدسيين، وتؤدي إلى احتجازهم لفترات محددة بموجب أوامر إدارية، دون محاكمة جنائية تستند إلى لائحة اتهام معلنة

راسم عبيدات.. خطوات أثقلها التعب وسلاسل تُكبّل جسده الستيني

عقدت اليوم جلسة "تثبت الحكم الإداري" في المحكمة المركزية في القدس للكاتب والمحلل السياسي المقدسي راسم عبيدات، البالغ من العمر 67 عامًا.

ويمكث عبيدات في مركز تحقيق المسكوبية غربي القدس، وقد ظهر خلال اقتياده إلى المحكمة المركزية لتثبيت قرار الاعتقال الإداري، مكبلًا بالأصفاد، وعليه علامات الإرهاق الشديد والمشقة.

واعتقل عبيدات بتاريخ 27 أيلول/سبتمبر 2026، بعد اقتحام منزله في قرية جبل المكبر، وبعد عدة أيام حول للاعتقال الإداري لمدة 6 أشهر.

وتعيد هذه الحالة تسليط الضوء على استمرار الاعتقال الإداري بحق المقدسيين، بمن فيهم كبار السن والكتاب والشخصيات العامة، وما يرافقه من قيود على الحرية والحياة الأسرية والاجتماعية.

فيما أصدرت المحكمة حكما بالسجن الفعلي لمدة ستة أشهر بحق الفتى علي محمود 15 عامًا، من بلدة العيسوية، وكان قد اعتُقل في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2025، وأُفرج عنه في 30 كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه، بشرط الحبس المنزلي لحين انتهاء الإجراءات القانونية ضده، قبل صدور الحكم بحقه.

وفي العيسوية أيضًا، اعتقلت قوات الاحتلال الفتى ماهر زيدان، البالغ من العمر 16 عامًا، ومُدّد اعتقاله حتى يوم الأربعاء.

فيما تتواصل قرارارت الإبعاد عن المسجد الأقصى، فقد تسلّم المقدسي خالد أبو تايه من بلدة سلوان عبر تطبيق "واتساب"، قرار إبعاده عن المسجد الأقصى لمدة 6 أشهر، مرفقًا بخارطة توضح المناطق التي يمنع من الوصول إليها خلال فترة الإبعاد وتشمل جميع الأروقة والمداخل المؤدية الأقصى.

واعتقل أبو تايه من المسجد الأقصى بداية الشهر الجاري، وأفرج عنه بشرط الإبعاد عن الأقصى لمدة يومين والحضور للتحقيق الفوري، ثم مدد إبعاده حتى تسلم قرار الإبعاد الإداري اليوم الموقع من قائد "شرطة القدس".

رائدة سعيد.. عام من السجن الفعلي بعد عامين من الحبس المنزلي

وفي تطور قضائي آخر، رفضت المحكمة المركزية الإسرائيلية الاستئناف المقدم على الحكم الصادر بحق المقدسية رائدة سعيد، والقاضي بسجنها فعليًا لمدة عام، وألزمتها بتسليم نفسها للسجن بتاريخ 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.

وكانت المحكمة قد أصدرت الحكم بحق سعيد في نهاية عام 2025، بتهمة خرق قرار يمنعها من دخول المسجد الأقصى.

واعتُقلت سعيد عام 2023 لمدة ثمانية أيام، قبل الإفراج عنها بشرط الحبس المنزلي، لتبدأ بعدها مرحلة من القيود التي استمرت نحو عامين، تخللتها جلسات محاكمة متواصلة.

وخلال هذه الفترة، خُفف الحبس المنزلي الكامل المفروض عليها إلى حبس منزلي جزئي، لكنه بقي مشروطًا بقيود عديدة، قبل أن ينتهي المسار القضائي بتثبيت حكم السجن الفعلي لمدة عام.

وبذلك، تواجه سعيد الانتقال من الحبس المنزلي الذي قيّد حركتها وحياتها اليومية لنحو عامين، إلى السجن الفعلي، في قضية مرتبطة بقرار منعها من دخول المسجد الأقصى.