طباعة
أيار - تصعيد غير مسبوق في الأقصى .. مئات الاعتقالات ..وقرارات الإبعاد
شهدت مدينة القدس في شهر أيار الماضي، أحداثاً مشتعلة تدحرجت فيها كتلة النار لتشمل معظم أحياء المدينة، بدأت في ساحة باب العامود وانتقلت إلى الشيخ جراح ثم تحولت إلى هبة لحماية الأقصى وإحباط اقتحامات المستوطنين، فاقتحامات ومواجهات بالأقصى، التي استباحت فيها قوات الاحتلال المسجد خلال شهر رمضان.
وقد شهد المسجد الأقصى مواجهات عنيفة على مدار أيام، خاصة الأسبوع الأخير من شهر رمضان، عشية "دعوات جماعات الهيكل المزعوم" لتنظيم اقتحامات جماعية في ما يسمى "يوم توحيد القدس"، وهي ذكرى احتلال الجزء الشرقي من المدينة حسب التقويم العبري، كما صعّد المستوطنون من اعتداءاتهم على المقدسيين وممتلكاتهم، فيما نفذت مئات حالات الاعتقال في القدس، ونفذت إجراءات ضد الأسرى وعائلاتهم والأسرى المحررين.
ورصد المركز اقتحامات قوات الاحتلال والإصابات، كما رصد تسلسل الأحداث في المدينة بشكل عام.
وفيما يلي التسلسل الزمني بحسب تاريخ الأحداث في المسجد الأقصى
3-5 اعتداء على المصلين عند منطقة باب الأسباط – خارج الأقصى-، وإلقاء القنابل الصوتية، تزامنا مع توافد المصلين لأداء صلاتي العشاء والتراويح.
7-5 اقتحام المسجد الأقصى تزامنا مع صلاتي العشاء والتراويح، ومحاصرة المصلين داخل المصليات، وإلقاء القنابل الصوتية والأعيرة المطاطية بكثافة، وإخلاء الآلاف من المصلين، والاعتداء على المحاصرين داخل المصليات المسقوفة، واستمرت الصلوات رغم القمع المتواصل.
8-5 اعتداء على المصلين الوافدين إلى الأقصى بالضرب والقنابل قبل آذان المغرب، عند بابي الملك فيصل وحطة "خارج المسجد الأقصى".
9-5 اقتحام المسجد الأقصى عقب انتهاء صلاة الفجر، والاعتداء على المصلين بالقنابل والأعيرة المطاطية، وملاحقتهم في الساحات.
10-5 كان يوما تغيرت فيه دفة الأحداث..فقد شهد مواجهات عنيفة بالأقصى منذ ساعات الصباح حتى الظهيرة، وتجددت مع صلاتي العشاء والتراويح، رباط استمر ساعات في الأقصى وأحبط المرابطون الدعوات لاقتحام المسجد في هذا اليوم كما ألغيت المسيرة السنوية "رقصة الأعلام" في شوارع مدينة القدس، في ذكرى احتلالها.
منذ فجر "العاشر من شهر أيار/28 من شهر رمضان"، انطلقت مسيرات حاشدة في المسجد الأقصى المبارك، ورفعت الرايات الإسلامية والأعلام الفلسطينية، وأغلقت الطرقات والساحات بالأخشاب والحجارة، وأمام باب المغاربة –حيث تنفذ الاقتحامات للأقصى-، نصب الشبان الحواجز لصد أي اقتحامات، وفي الصباح أعلنت شرطة الاحتلال إلغاء اقتحامات المستوطنين لهذا اليوم، وتعالت أصوات التكبيرات في الأقصى، لانتصارهم بمنع اقتحامات المستوطنين للأقصى، وبعد حوالي ساعة من القرار، اقتحمت قوات الاحتلال المسجد، واستباحته بالقنابل الغازية والصوتية والأعيرة المطاطية، والضرب العشوائي لكافة المتواجدين في الأقصى، ومحاولات متكررة منذ الساعة الثامنة حتى قبل الظهر لإخلاء ساحاته بالكامل، ومنع الدخول إليه أو الخروج منه، وملاحقة كل شخص يسير في المسجد بالضرب والتهديد وإطلاق القنابل أو الأعيرة المطاطية مباشرة.
11-5 اقتحام الأقصى في المساء، والاعتداء على المصلين بالقنابل والأعيرة المطاطية والضرب، ومحاولة إخلائه من المتواجدين.
12-5 اقتحام الأقصى بعد صلاة الفجر والاعتداء على المصلين بالقنابل والأعيرة المطاطية والضرب.
14-5 اعتداء على المصلين عند باب المجلس "خارج وداخل الأقصى"، برش غاز الفلفل والضرب وإلقاء الأعيرة المطاطية.
21-5 مواجهات عنيفة في الأقصى عقب قمع مسيرة انطلقت بعد صلاة الجمعة، وتركزت عند سطح مسجد قبة الصخرة.
شهيدان في القدس
16/5/2021 استشهد الشاب شاهر أبو خديجة، من بلدة كفر عقب، بعد تنفيذه عملية دهس لقوات الاحتلال المتمركزة عند مدخل "كرم الجاعوني"، في حي الشيخ جراح بالقدس.
24/5/2021 استشهد الفتى زهدي الطويل 17 عاماً، من بلدة كفر عقب، بعد تنفيذه عملية طعن عند محطة "القطار الخفيف" في الشيخ جراح (شارع رقم ١).
احتجاز جثامين شهداء مقدسيين
وتواصل سلطات الاحتلال احتجاز جثامين 5 شهداء مقدسيين في الثلاجات وهم: جثمان الشهيد مصباح أبو صبيح منذ شهر تشرين أول 2016، جثمان الشهيد فادي القنبر منذ شهر كانون ثاني 2017، شهيد الحركة الأسيرة عزيز عويسات منذ شهر أيار 2018، إضافة للشهيدين شاهر أبو خديجة، وزهدي الطويل .
اعتداءات المستوطنين
تصاعدت خلال شهر أيار، وبشكل ملحوظ اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في مدينة القدس، وسجلت عدة إصابات، بسبب استعمال المستوطنين لأسلحتهم وإطلاق الرصاص باتجاه الأهالي في حي الشيخ جراح وسلوان وشعفاط.
وقال مركز المعلومات ان الاعتداءات تصاعدت أواخر رمضان وخلال أيام عيد الفطر، وقد أصيب خلال ذلك أحد الشبان في حي الشيخ جراح برصاصة في قدمه، وفي شعفاط أصيب شابان، أحدهما برصاصة "من الظهر وخرجت من البطن"، وأجريت له عملية جراحية استأصل خلالها جزء من المعدة كما تضرر "البنكرياس والأمعاء والكبد"، والشاب الآخر بكسور في اليد، كما أصيب أحد الشبان بجروح خطيرة بعد تعرضه للطعن من قبل مجموعة من المستوطنين.
كما أطلق المستوطنون الرصاص باتجاه مجموعة من الشبان في حي الشيخ جراح مع نهاية رمضان، وفي أول أيام العيد اعتدى المستوطنون بالحجارة على أهالي بلدة سلوان، في اليوم التالي اطلقوا الرصاص باتجاه المنازل في البلدة.
وسجلت عدة اعتداءات من قبل المستوطنين بالحجارة على المقدسيين عند مدخل العيسوية، والشيخ جراح، سلوان، شارع يافا، بيت حنينا، شعفاط، وأدت إلى إصابة الأهالي بجروح ورضوض.
في الثامن عشر من الشهر الماضي، اعتدى المستوطنون بالضرب على عدد من رهبان بطريركية الأرمن في البلدة القديمة، قرب كنيسة القيامة، وأصيب أحد رجال الدين بجروح في عينه.
اعتقالات
صعدت سلطات الاحتلال، بشكل غير مسبوق في تنفيذ الاعتقالات اليومية في مدينة القدس، سواء الاعتقالات الميدانية "من الأقصى وطرقاته، الشيخ جراح، وباب العامود والشوارع المحاذية له"، أو الاعتقالات بعد اقتحام المنازل في كافة البلدات والأحياء في المدينة.
وحسب ما رصد مركز معلومات وادي حلوة-القدس، فقد استخدمت القوة المفرطة خلال الاعتقالات الميدانية وخلال الاحتجاز داخل مركبات الشرطة، ولم يميز الاحتلال باعتقال الفتية والشبان والنساء، والعديد من المعتقلين أصيبوا بكسور "اليد، الأنف، ريش الصدر"، إضافة إلى جروح في الوجه والرأس والظهر، ونقل عدة معتقلين من مراكز التحقيق إلى المستشفيات لتلقي العلاج، ومنهم من بقي رهن الاعتقال، ومنهم من أخلي سبيله بشرط العودة للتحقيق بعد العلاج.
ووجهت عدة شبهات للمعتقلين أبرزها :" الاشتراك بالمواجهات، إلقاء الحجارة، العلب، المفرقعات، الزجاجات الحارقة، رفع العلم الفلسطيني، التكبير في الأقصى، تمزيق "علم إسرائيل"، تحطيم كاميرات المراقبة، حرق على خلفية قومية، اعتداء على شرطة، اعتداء على مستوطنين"، وقدمت للعشرات من المعتقلين لوائح اتهام، فيما يقبع بعضهم بالتحقيق، وأفرج عن المئات بشروط وقيود مختلفة.
ورصد مركز معلومات وادي حلوة-القدس، 677 حالة اعتقال من المدينة خلال شهر أيار بينها: 116 قاصرا، منهم حوالي 20 حالة اعتقال لأطفال تتراوح أعمارهم بين 13-14 عاماً"، إضافة إلى 32 من الإناث، بينهن 8 قاصرات.
وأضاف المركز أن بين المعتقلين 6 من طلبة المدارس، اعتقلوا خلال توجههم إلى مدارسهم أو بعد انتهاء دوامهم المدرسي في طريق العودة إلى منازلهم.
وتوزعت الاعتقالات الميدانية، بين الأقصى وأبوابه 117 حالة اعتقال، باب العامود والمناطق القريبة منه 138، ومن حي الشيخ جراح بتسجيل 79 حالة اعتقال، كما سجلت مئات حالات الاعتقال من البلدات والأحياء المختلفة.
وضمن سياسة العقاب الجماعي ضد الأسرى/ والأسرى المحررين، قطعت سلطات الاحتلال حق "التأمين الوطني الصحي" عن 19 فلسطينيا وعائلاتهم، بينهم 3 أسرى في السجن وزوجة أسير فلسطيني، والبقية هم من الأسرى المحررين، الذين تعرضوا على مدار السنوات الماضية للاعتقال والاستدعاءات المتكررة والإبعاد عن الأقصى أو عن مدينة القدس بالكامل أو بمنع دخول الضفة الغربية" وحجز على حساباتهم البنكية، حيث فوجئت العائلات بقطع التأمين الصحي لها خلال توجهها للعلاج في المراكز الصحية، دون أي إنذار أو توضيح قانوني.
كما حولت سلطات الاحتلال خلال أيار الماضي، 11 فلسطينيا للاعتقال الإداري بقرار من وزير الجيش، لفترة تتراوح بين 3-6 أشهر، ومن بينهم أسرى قطع عنهم التأمين الصحي.
الابعادات
وقال مركز معلومات وادي حلوة أن سلطات الاحتلال صعدت من إصدار قرارات الابعادات خلال شهر أيار الماضي، ورصد مركز المعلومات من خلال طاقم محاميه وحسب ما أوضحوا أن أكثر من 270 قرار إبعاد أصدر شهر أيار منها إبعاد عن "الأقصى/ القدس/ البلدة القديمة/ منع دخول الضفة الغربية/ منطقة باب العامود والشوارع المحاذية لها"، ولفترات متفاوتة بين أسبوع حتى 6 أشهر، وصدرت القرارات من خلال المحاكم أو تمت بعد ساعات من التحقيق في المراكز المختلفة، خاصة في مركز القشلة في القدس القديمة ومركز شارع صلاح الدين.
وأضاف المركز أن سلطات الاحتلال أبعدت العشرات من الشبان والفتيات الذين اعتقلوا من منطقة الشيخ جراح عن الحي، كما أبعدت عددا من الشبان عن مناطق سكناهم "الطور، العيسوية، وجبل المكبر".
الشيخ جراح وباب العامود
على مدار شهر أيار الماضي، شهد حي الشيخ جراح تواجداً واعتصاماً بشكل يومي، رفضا لقرارات الإخلاء التي تهدد العشرات من السكان بحجة "ملكية اليهود للأرض"، وقوبلت الاعتصامات بقمع قوات الاحتلال بالضرب والقنابل الصوتية ورش الغاز والمياه العادمة والتفريق بفرق الخيالة، وتنفيذ الاعتقالات العشوائية، والابعادات عن الحي، وصولا إلى إغلاق مداخل الحي بالسواتر والحواجز الشرطية ثم وضع المكعبات الإسمنتية، ومنع الدخول إلا لسكان الحي.
وتصاعدت الأحداث في حي الشيخ جراح بعد تاريخ السادس من الشهر الماضي، بعد أن هاجم عشرات المستوطنين، الفلسطينيين بغاز الفلفل والحجارة تزامنا مع آذان المغرب خلال تناولهم طعام الإفطار، واندلعت مواجهات عنيفة داخل الحي.
وفي ذات اليوم اقتحم الحي عضو الكنيست المتطرف ايتمار بن غفير، بعد ساعات من إعلانه عن نقل مكتبه الى وسط الحي "لمراقبة علاج الشرطة لمثيري الشغب" على حد تعبيره، ونصب مكتبه أمام بناية عائلة الغاوي المسلوبة، ثم تصاعدت على مدار الأسابيع اعتداءات المستوطنين باقتحام الحي بأكمله والاعتداء على المقدسيين وممتلكاتهم وتوجيه الشتائم لهم.
وكذلك لم تهدأ ساحة باب العمود والشوارع المحيطة به، حيث شهد باب العمود المواجهات اليومية بين الشبان والقوات، التي لاحقتهم وحاولت منعهم من الجلوس والتواجد في المنطقة.
وخلال قمع القوات للمواجهات استخدمت القنابل صورة عشوائية متعمدة إلقائها باتجاه المنازل والأراضي خاصة في بلدة سلوان والشيخ جراح، مما أدى إلى احتراق المركبات والأشجار خاصة في سلوان.
كما شهدت كافة بلدات القدس مواجهات ليلة يومية.
إصابات
وخلال شهر أيار، سجلت مئات الإصابات بين الفلسطينيين، وبحسب الطواقم الطبية المختلفة وخاصة الهلال الأحمر الفلسطيني –الذي أصدر بيانات يومية حول الإصابات في القدس-، فتم تسجيل أكثر من 1000 إصابة/ نصفها نقلت إلى المستشفيات للعلاج، ووصفت العديد منها بالخطيرة، وتركزت الإصابات في الوجه، الرأس، والصدر.
وسجلت في يومي السابع والعاشر من شهر أيار أعلى الإصابات، حيث سجلت أكثر من 600 إصابة.
استهداف الطواقم الصحفية وطواقم الإسعاف
وقال مركز معلومات وادي حلوة أن قوات الاحتلال استهدفت الطواقم الصحفية والمسعفين، خلال قيامهم بعملهم في المدينة خاصة في الأقصى، الشيخ جراح، باب العامود، بالضرب ورش المياه العادمة باتجاههم والاعتداء والدفع، وعرقلة وصولهم الى مكان الحدث، إضافة الى اعتقال الصحفيين زينة الحلواني ووهبة مكية من حي الشيخ جراح، وأفرج عنهما بعد 5 أيام من التوقيف بشرط الإبعاد عن الحي، كما اعتقلت مسعفا من الحي مطلع شهر رمضان.
سبت النور
ولم تسلم احتفالات للمسيحيين بعيد الفصح المجيد من الاعتداءات الإسرائيلية، حيث تم الاعتداء على الرهبان وعلى عدد من الشبان خلال مسيرة سبت النور في البلدة القديمة بالضرب والدفع، خلال محاولتهم الوصول إلى كنيسة القيامة للمشاركة بالطقوس الدينية والاحتفالات الخاصة بالعيد.

