طباعة

حصاد كانون الثاني/يناير في مدينة القدس
February 2, 2026

أصدر مركز معلومات وادي حلوة – القدس تقريره الشهري لشهر كانون الثاني/يناير، والذي يوثق أبرز الأحداث والانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس، وفي مقدمتها الانتهاكات في المسجد الأقصى، وعمليات الإبعاد عنه، وعمليات الهدم والتهجير، ومواصلة حملات الاعتقالات، إضافةً إلى استهداف مقرات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

المسجد الأقصى... هجمة متواصلة وتصعيد ممنهج

شهد المسجد الأقصى خلال شهر كانون الثاني/يناير استمرار الانتهاكات والاعتداءات اليومية، حيث نفّذ مئات المستوطنين اقتحامات يومية بدعم حكومي مباشر وحماية ميدانية من قوات الاحتلال، باستثناء يومي الجمعة والسبت والأعياد والمناسبات الدينية الإسلامية.

وجرت الاقتحامات على فترتين يوميًا: صباحية وبعد صلاة الظهر، وبلغ عدد المقتحمين قرابة 4400 متطرف من المستوطنين والطلبة اليهود.

وأبرز الانتهاكات في الأقصى:

13/1/2026  اقتحم وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال، إيتمار بن غفير، المسجد الأقصى خلال فترة الاقتحامات بعد الظهر، برفقة كبار الضباط، وهي المرة الرابعة عشرة لاقتحامه الأقصى منذ توليه منصبه عام 2023.

21/1/2026 سمحت شرطة الاحتلال بإدخال أوراق مخصّصة للصلوات إلى داخل المسجد الأقصى، جرى توزيعها على المستوطنين خلال اقتحاماتهم. تتضمن هذه الأوراق صلوات ونصوصًا دينية بعنوان "لِشَم يهوديد"، إلى جانب إرشادات عامة لما يُسمّى "الصعود إلى الهيكل". بعد هذا التاريخ، أصبحت الصلوات اليهودية مكتوبة بأيدي المقتحمين، في وقت كانت تُؤدى سابقًا عبر الهاتف أو من خلال الحفظ، وذلك بإيعاز من بن غفير.

وعلى مدار أيام الاقتحامات نفذ المستوطنون صلوات وطقوسًا دينية علنية، وشكلوا حلقات للرقص والغناء داخل المسجد. بدأت الاقتحامات عادة من باب المغاربة مرورًا بالساحة الشرقية، وصولًا إلى المنطقة الشرقية المحاذية لمصلى باب الرحمة، التي تحولت إلى محطة رئيسية للصلوات وحلقات الغناء وتقديم الشروحات حول "الهيكل" المزعوم، مع التقاط الصور والانبطاح أرضًا في كافة المناطق المطلة على قبة الصخرة شهدت صلوات وغناءً علنيًا.

كما أوصت سلطات الاحتلال بتقييد الوصول إلى المسجد الأقصى لأهالي الضفة الغربية، تحديدًا من حيث العدد والفئة العمرية، خلال شهر رمضان، وذلك خلال اجتماع للجنة الأمن الوطني البرلمانية الإسرائيلية.

حملة واسعة قبل رمضان… اعتقالات واستدعاءات وإبعاد

على أبواب شهر رمضان، شنت سلطات الاحتلال حملة واسعة في مدينة القدس، شملت اعتقالات واستدعاءات وقرارات إبعاد واستهداف الأسرى المحررين وعائلاتهم، في خطوة تهدف إلى فرض السيطرة، الترهيب، وتفريغ المسجد الأقصى من الوجود الفلسطيني قبل الشهر الفضيل.

وشهدت المدينة خلال الأسبوعين الأخيرين من شهر كانون الثاني/يناير اقتحامات مكثفة للمنازل، تفتيشًا واسعًا، تخريبًا متعمدًا للمحتويات، تحقيقات ميدانية واحتجازًا داخل المنزل، وتهديدات مباشرة.

وشملت حملة الاستدعاءات وقرارات الإبعاد عن الأقصى مختلف الفئات: نساء، فتية، كبار السن، موظفو أوقاف، صحفيون، والأبرز الأسرى المحررون، وقد تم الاستدعاء عبر اقتحام المنازل وتسليم الاستدعاء شخصيًا، أو بالاتصال الهاتفي، أو عبر مطالبة الشخص بالحضور إلى موقع ميداني لاستلام الاستدعاء أو قرار الإبعاد عن الأقصى.

وكان السبب الرئيسي لهذه الاستدعاءات تسليم قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى، التي تراوحت من إبعاد أسبوعي ثم يجدد الى عدة أشهر.

منتصف كانون الثاني/يناير، استدعى جهاز الشاباك أكثر من 70 أسيرًا محررًا مقدسيًا عند حاجز مخيم شعفاط، حيث خضعوا للتحقيق وواجهوا تهديدات مباشرة واستفزازًا متعمدًا، واحتُجزوا لنحو أربع ساعات، كما أجبرت القوات الأسرى على الوقوف عند الحاجز في محاولة لتصويرهم جماعيًا مع العلم الإسرائيلي، وأُجبروا على الوقوف عند مدخل المخيم للتحدث بشكل جماعي، وخلال ذلك جرت مشادات كلامية بين الشبان والضباط قبل الإفراج عنهم.

كما استدعت سلطات الاحتلال زوجات الأسرى المحررين والمحررات إلى مراكز توقيف مختلفة، خاصة سجن عوفر، وهددتهم مباشرة.

أما الجديد في قرارات الإبعاد عن الأقصى، فتمثل في هذه الحملة إرسال قرارات الإبعاد عبر تطبيق "واتساب"، حيث فوجئ عدد من المقدسيين بتلقي قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى عبر رسائل رقمية من أرقام تتبع لأجهزة المخابرات، تضمنت اسم المبعد، رقم هويته، ومدة الإبعاد، في خطوة غير مسبوقة لتوسيع آليات الترهيب والتحكم الرقمي في المدينة.

 كما تم تسليم القرارات ميدانيًا، حيث تلقى المستدعون اتصالات من المخابرات طُلب منهم خلالها الحضور الفوري إلى نقاط مختلفة في القدس، وعند وصولهم كان الضباط موجودين في مركبات الشرطة لتسليم القرارات.

كما تسلم بعض الشبان قرارات إبعاد جديدة عن الأقصى رغم عدم انتهاء فترات الإبعاد السابقة، في مؤشر على استمرار سياسة الترهيب الممنهج وفرض القيود قبل شهر رمضان.

ورصد مركز معلومات وادي حلوة- القدس أكثر من 135 قرار ابعاد (ابعادات عن المسجد الأقصى، البلدة القديمة، منع دخول الضفة الغربية).

وجددت سلطات الاحتلال قرار (منع دخول الضفة الغربية) لوزير القدس د.أشرف الأعور.

كما أصدرت سلطات الاحتلال قرارات منع سفر بحق عدد من المقدسيين، من بينهم رئيس الهيئة الإسلامية العليا وإمام وخطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري.

الأونروا بين الهدم والسيطرة والإغلاق… اعتداء صارخ على مرافق اللاجئين

واصلت سلطات الاحتلال خلال شهر كانون الثاني/يناير 2026 استهداف وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس، وبدأت الانتهاكات ضد الأونروا عام 2024 منذ إقرار الكنيست لقوانين تحظر نشاط الوكالة داخل إسرائيل وتمنع أي اتصال معها، وصولًا إلى مطالبتها بوقف عملياتها وإخلاء منشآتها، ولم تتوقف الإجراءات على مجرد القرارات، بل تحولت خلال الأشهر والأسابيع الماضية بسرعة إلى تطبيق عملي واسع على الأرض، شمل عمليات مصادرة، هدم المنشآت، قطع التيار الكهربائي والمياه، وإغلاق العيادات والمدارس والمكاتب، ويأتي ذلك ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تقييد عمل الأونروا في المدينة، وفرض سيطرة مباشرة على أراضيها وممتلكاتها، بما يمس حقوق اللاجئين الفلسطينيين الأساسية.

20/1/2026 أعلنت سلطات الاحتلال الاستيلاء على مقر وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بمدينة القدس، بعد اقتحامه بالقوة والشروع في هدم منشآت داخله، جرت العملية بحضور وزراء وأعضاء كنيست ومسؤولين إسرائيليين، في مقدمتهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

نفّذت سلطات الاحتلال عملية هدم واسعة لعدة منشآت داخل المقر، استخدمت خلالها سبع جرافات صغيرة وضخمة. وطال الهدم عشرات المنشآت القائمة والمتحركة (بركسات) داخل المجمع، والتي كانت تُستخدم كمكاتب ومخازن وغرف، إضافة إلى هدم المسجد الموجود داخل المقر.

يُشار إلى أنه في مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2024، أعلنت ما تُسمّى "سلطة أراضي إسرائيل" مصادرة أراضي مقر الأونروا في القدس المحتلة تمهيدًا لإقامة مشروع استيطاني يضم 1440 وحدة سكنية.

وسبق عملية المصادرة والهدم بعدة أيام، إخطار مؤسسات الأونروا في مدينة القدس بقطع التيار الكهربائي والماء عن منشآتها في القدس القديمة، مخيم شعفاط، حي الشيخ جراح، قلنديا، وصور باهر، وذلك عن مرافق متعددة تشمل مدارس، عيادات صحية، مكابس نقابات، ومكاتب، ونهاية الشهر الماضي تم تنفيذ القرارات.

كما أخطرت سلطات الاحتلال إغلاق عيادة تابعة لوكالة الأونروا في البلدة القديمة بالقدس، حيث أبلغت إدارة مركز القدس الصحي (عيادة الزاوية)، الواقعة داخل باب الساهرة، بقرار إغلاق العيادة لمدة شهر، اعتبارًا من 12 كانون الثاني/يناير وحتى 10 شباط/فبراير 2026.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2024، أقر الكنيست قانونًا يحظر نشاط وكالة الأونروا داخل إسرائيل، إلى جانب قانون آخر يمنع أي اتصال معها. وفي 24 كانون الثاني/يناير 2025، طالبت إسرائيل الأونروا بوقف عملياتها في مدينة القدس وإخلاء جميع منشآتها بحلول 30 كانون الثاني/يناير 2025.

بطن الهوى: إخلاء واستيلاء فعلي وإخطارات ضمن مخطط استيطاني

واصلت سلطات الاحتلال، عبر دائرة الإجراء والتنفيذ، عمليات الإخلاء في حي بطن الهوى ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، في إطار مخطط استيطاني للاستيلاء على أكثر من 5 دونمات بحجة ملكية الأرض ليهود من أصول يمنية.

ومطلع كانون الثاني/يناير 2026 سيطرت جمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية على بناية عائلة بصبوص المكونة من شقتين، بعد إجبار عائلتين على إخلاء شقتيهما تحت تهديد الإخلاء بالقوة وتحميلهم تكاليف العملية، فيما يضم المبنى 13 فردًا بينهم أطفال.

وفي السياق نفسه، سلّمت دائرة الإجراء والتنفيذ، ، إنذارات بإخلاء 32 شقة سكنية في الحي، مع مهلة 21 يومًا لتفريغ المنازل، وإلا ستنفذها القوات الإسرائيلية بالقوة.

هذه الإجراءات تأتي ضمن مخطط أوسع لتهويد الحي وفرض السيطرة الفعلية على ممتلكات الفلسطينيين، ما يهدد استقرار العائلات وحقها في السكن.

"أزمة التصاريح".. قيود إسرائيلية تشلّ العملية التعليمية في القدس

تتواصل التدخلات الإسرائيلية بحق التعليم في مدينة القدس، وتمثل شهر كانون الثاني/يناير الماضي من خلال قيود على تصاريح المعلمين، مما أثر بشكل كبير على بدء الفصل الدراسي الثاني نتيجة سياسة إسرائيلية ممنهجة على المعلمين والموظفين القادمين من الضفة الغربية.

وكان من المقرر أن يبدأ الفصل الدراسي الثاني في المدارس الأهلية (المدارس المسيحية – مدارس الأمانة العامة للمؤسسات التربوية المسيحية) بتاريخ 10/1/2026، إلا أن المدارس أعلنت تعليق الدوام بسبب (قيود وشروط إسرائيلية جديدة على تصاريح المعلمين)، التي تمثلت بعدم منح التصاريح أيام السبت، بالإضافة إلى إلغاء التصاريح يومي الجمعة والأحد، ما ألغى نظام "التصريح الأسبوعي" الممتد من يوم الأحد إلى الأحد كما كان معمولًا به في السنوات السابقة.

وبعد عدة أيام من تعليق الدوام في 14 مدرسة أهلية تضم ما بين 8,700 و9,000 طالب وطالبة (من الروضة حتى الثانوية العامة)، بالإضافة إلى عدد من المدارس الخاصة التي يعمل فيها أساتذة من حملة هوية الضفة الغربية، تم الإعلان عن استئناف الدراسة بعد حل القيود الإسرائيلية على تصاريح المعلمين.

ويُشار إلى أن نحو 300 معلم ومعلمة وموظف، أي حوالي 30% من الكادر التعليمي في القدس، هم من حملة هوية الضفة الغربية ويحتاجون إلى تصاريح للدخول إلى القدس والالتحاق بعملهم.

أعمال الحفر تهدد سكان سلوان

خلال شهر كانون الثاني/يناير الماضي، أُجبرت عائلة أبو صبيح على إخلاء ثلاثة من منازلها قسرًا، عقب انهيارات وتصدعات خطيرة طالت المنازل ومحيطها، نتيجة الحفريات الإسرائيلية الجارية أسفلها في بلدة سلوان.

بدأت التصدعات والتشققات والانهيارات في منازل العائلة والمباني المجاورة تدريجيًا خلال انخفاض جوي في القدس، ثم تواصلت حتى حدث انهيار داخل المبنى، وصنفت بلدية الاحتلال المبنى بأنه خطر ويجب إخلاؤه فورًا.

وتضم الشقق الثلاث 18 فردًا، وتقع ضمن مبنى من طابقين؛ حيث تأثر الطابق السفلي بشكل مباشر، بينما يضم الطابق الثاني شقتين سكنيتين.

تشير العائلة إلى سماع أعمال الحفر المستمرة تحت المنازل مباشرة، ما يزيد من المخاطر على حياتهم وأمنهم، ويشكل تهديدًا دائمًا لاستقرار المباني والمحيط السكني.

وخلال السنوات الماضية، سُجّلت خلال السنوات الماضية العديد من الحالات المماثلة من انهيارات أسوار وأرضيات، وتشققات في الجدران، وهبوطات أرضية، وتضرر في الأساسات، نتيجة الحفريات الإسرائيلية أسفل بلدة سلوان، وخاصة في حي وادي حلوة ومحيطه، حيث يُعد الحي مركزًا لشبكة الأنفاق الممتدة أسفل البلدة.

أراضي حي البستان… خطر المصادرة

خلال شهر كانون الثاني/يناير الماضي، علّقت بلدية الاحتلال في القدس إشعارات في حي البستان بمدينة سلوان تحت عنوان:" إشعار بنية تنفيذ أعمال تنسيق حدائق ومواقف سيارات".

وفق البلاغات، تبلغ مساحة الأرض المستهدفة أكثر من 6 دونمات وفي مواقع متعددة، وتدّعي البلدية أن الأرض خالية وغير مستخدمة، ما يجعلها مهيأة لتنفيذ مشاريع متنزهات ومواقف سيارات، كما أرفقت البلدية خارطة توضح موقع قطعة الأرض المستهدفة.

ويأتي هذا الإجراء في سياق مستمر لتوزيع قرارات الهدم النهائي في الحي، والمخطط لتنفيذ مشاريع الحدائق على حساب أراضي السكان وممتلكاتهم، ما يزيد من الضغط على المقدسيين ويهدد استقرار الحي بشكل مباشر.

اعتقالات … تحقيقات ميدانية واحتجاز بالعشرات على الحواجز

واصلت سلطات الاحتلال خلال شهر كانون الثاني/يناير 2026 تنفيذ حملات اعتقال يومية في مدينة القدس، طالت الأطفال والفتيان والنساء وكبار السن، إضافة إلى العشرات من حملة هوية الضفة الغربية، بذريعة "الإقامة غير القانونية".

وشهد مخيم شعفاط، وكفر عقب، وشارع المطار، حملات اعتقال واسعة، تركزت على استهداف الأسرى المحررين والأسرى السابقين وعائلاتهم، وترافقت مع اعتقالات واحتجاز على الحواجز، وتحقيقات ميدانية، وتهديدات مباشرة.

وتجاوز عدد المعتقلين من مدينة القدس خلال الشهر المذكور 250 حالة، شملت نساءً وفتيةً وكبار سن، إضافة إلى حملة هوية الضفة الغربية.

وفي سياق متصل، حوّلت سلطات الاحتلال الطفل إياد عودة (15 عامًا) من مخيم شعفاط إلى الاعتقال الإداري لمدة خمسة أشهر، وهو شقيق الأسيرة المقدسية تسنيم عودة، ونجل الشهيد بركات عودة الذي لا يزال الاحتلال يحتجز جثمانه منذ عام 2022.

وكان من بين المعتقلين سائق الحافلة المقدسي فخري الخطيب، الذي تعرّض لهجوم أثناء قيادته الحافلة في القدس بعد دخوله شارعًا شهد مظاهرة للحريديم نظّمه الحريديم ضد قانون التجنيد الإلزامي ، حيث حاصره المتظاهرون واعتدوا عليه بالبصق والشتائم ومنعوه من متابعة السير، ما دفعه لمحاولة الفرار حفاظًا على حياته. وأفاد الخطيب أنه تواصل مع الشرطة للإبلاغ عن تعرضه للخطر، إلا أن أحد المتظاهرين تعلّق بالمركبة أثناء تحركها، ما أدى إلى وفاته لاحقًا، وبعد عدة أيام، أفرجت سلطات الاحتلال عن الخطيب.

حملة واسعة في مخيم شعفاط وكفر عقب

نفذت سلطات الاحتلال، عبر مؤسساتها المختلفة، حملة واسعة تحت مسمى "درع العاصمة" في مخيم شعفاط، كفر عقب، وشارع المطار، خلال أيام متفرقة من شهر كانون الثاني/يناير الماضي، في إطار تصعيد ميداني منظم استهدف السكان والبنية الحياتية في هذه المناطق.

وشملت الحملة اقتحامات واسعة للمنازل والشوارع، انتشارًا مكثفًا للقوات، اقتحام منازل المواطنين وتفتيشها وتخريب محتوياتها، وتهديد السكان، إلى جانب تنفيذ اعتقالات، تحقيقات ميدانية، واستدعاءات هاتفية.

كما طالت الحملة المحال التجارية، حيث اقتحمت القوات المتاجر، ودققت في الأوراق والبضائع، وفرضت مخالفات مالية على أصحابها، مع إلزامهم بالتوجه إلى الدوائر المختصة لاستصدار التراخيص اللازمة، إضافة إلى مصادرة بضائع—لا سيما السجائر والبيض—بحجة "إحضارها من مناطق السلطة الفلسطينية دون تراخيص".

 

وخلال الحملة، نصبت قوات الاحتلال حواجز شرطية في الشوارع، وحررت مخالفات مالية بحق أصحاب المركبات والدراجات الهوائية والنارية، كما صادرت مركبات بذريعة "وجود ديون مالية على أصحابها".

وفي شارع المطار وكفر عقب، نفذت سلطات الاحتلال عمليات هدم واسعة طالت أكثر من 70 منشأة خلال ثلاثة أيام فقط، معظمها منشآت تجارية أو إضافات لمنشآت قائمة.

اعتداءات المستوطنين في القدس

نهاية شهر كانون الثاني/يناير أطلق مستوطن، النار باتجاه مركبة كانت تقلّ مقدسيين من قرية العيسوية، أثناء سيرها بشكل اعتيادي عند شارع رئيسي بالقرب من المدخل الشرقي للقرية، ما أدى إلى إصابة المركبة التي كانت تقل العائلة، فيما أصيبت العائلة 3 نساء احداهن حامل بحالة من الخوف والذعر.

قام المستوطنون بالبصق باتجاه الكنيسة الأرمنية في القدس القديمة، والكنيسة الجثمانية الواقعة عند طريق باب الاسباط.

حطم مستوطنون شواهد في مقبرة باب الرحمة الملاصقة للسور الشرقي للأقصى.

هدم وتشريد وخنق الحياة الاقتصادية

واصلت سلطات الاحتلال خلال شهر كانون الثاني/يناير 2026 سياسة الهدم والتشريد في مدينة القدس، بذريعة "البناء دون ترخيص"، في إطار إجراءات ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة.

وشهدت منطقتا كفر عقب وشارع المطار، في نهاية الشهر، عمليات هدم واسعة طالت نحو 70 منشأة، غالبيتها منشآت تجارية.

وفي بلدة سلوان، أُجبرت عائلات مقدسية على هدم منازلها بأيديها، تفاديًا لدفع الغرامات الباهظة التي تفرضها بلدية الاحتلال تحت مسمى "أجرة هدم" لطواقمها وآلياتها.

كما طالت عمليات الهدم ثلاث منشآت في بلدة عناتا، ضمن سياسة متواصلة تستهدف الأحياء الفلسطينية في القدس ومحيطها.

منع فعاليات

تواصل سلطات الاحتلال منع الفعاليات الثقافية والفنية في مدينة القدس، وخلال شهر كانون الثاني/يناير الماضي أصدر قائد منطقة القدس السبت قرارًا يقضي بمنع فعالية ثقافية في مسرح الحكواتي ضمن فعاليات (سفير القدس)، كما منعت عرض فيلم "فلسطين 36" للمخرجة آن ماري جاسر في مركز يبوس الثقافي في القدس.