طباعة

حصاد أيلول - شهيد مقدسي.. قيود وانتهاكات في الأقصى.. عشرات الاعتقالات وقرارات الإبعاد
October 1, 2022

أصدر مركز معلومات وادي حلوة، تقريره الشهري عن شهر أيلول الماضي، رصد خلاله الانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس.

وقال مركز معلومات وادي حلوة أن سلطات الاحتلال والمستوطنين، واصلوا الاعتداءات على المقدسات والمقدسيين وممتلكاتهم في المدينة خلال شهر أيلول الماضي؛ بتصعيد المستوطنين اقتحامات المسجد الأقصى وإبعاد الفلسطينيين وحرمانه الصلاة فيه، إضافة الى مواصلة حملات الاعتقال وعمليات الهدم.

المسجد الأقصى المبارك

نفذت جماعات الهيكل المزعوم اقتحامات يومية للمسجد الأقصى المبارك باستثناء يومي الجمعة والسبت، ضمن برنامج الاقتحامات "الصباحية وبعد الظهر"، منذ بداية ومنتصف الشهر الماضي تحضيرا للأعياد اليهودية، حيث بدأت منظمات وجماعات الهيكل بالحشد والتحضير لتنفيذ أكبر الاقتحامات للأقصى خلال الأعياد الثلاثة "رأس السنة، الغفران، العرش"، بتحضير البرامج وتقديم الالتماسات للمحاكم وتسيير حافلات من المستوطنات لنقل المستوطنين للأقصى.

بدأت أواخر شهر أيلول موسم الأعياد اليهودية بعيد "رأس السنة العبرية"، ونفذ خلال هذا العيد 1181 مستوطنا اقتحاماتهم "خلال أيام 25-26-27 أيلول"، وأقام المستوطنون الصلوات الجماعية في الأقصى، واقتحموه بالملابس الخاصة بالعيد، كما قام أحد المستوطنين في آخر أيام العيد بالنفخ البوق في الأقصى.

وخلال يومي  26/27 أيلول فرضت سلطات الاحتلال حصارا مشددا على الأقصى والبلدة القديمة؛ بنشر القوات على أبواب البلدة خاصة "الأسباط والساهرة والعامود"، إضافة إلى قوات وسواتر حديدية على أبواب الأقصى، وحالت هذه الإجراءات دون دخول المصلين الذين تقل أعمارهم عن 45 عاما إليه، حيث أدوا صلاتي الفجر والظهر على عتبات البلدة القديمة أو الأقصى "المكان الأقرب الذي تمكنوا من الوصول إليه".

كما اعتدى أفراد قوات الاحتلال على المصلين المتواجدين خارج أبواب الأقصى، خاصة أبواب "السلسلة وحطة والأسباط"، بالضرب والدفع، كما نفذوا اعتداءات على المصلين المتواجدين داخل الأقصى، بإلقاء الأعيرة المطاطية باتجاه المصلين داخل المصلى القبلي، ودفع المصلين بالساحات لإبعادهم عن مكان سير المستوطنين.

وقبل الأعياد اليهودية بعدة أيام، قدمت "منظمات الهيكل" التماساً إلى المحكمة الإسرائيلية العليا، طالبت  فيه بالسماح لأفرادها بالنفخ في البوق داخل المسجد الأقصى خلال رأس السنة العبرية، الذي وافق "الاثنين والثلاثاء 26/27 من الشهر الماضي، والسماح للمقتحمين بإدخال "قرابين العُرش النباتية" والمعروفة باسم "الأصناف الأربع" وتشمل الحمضيات وسعف النخيل وأغصان الصفصاف وورود الآس المجدولة، خلال "عيد العُرش" التوراتي الذي يمتد من 10 حتى 17 شهر تشرين الأول.

كما طالبت منظمات وجماعات الهيكل المزعوم بالسماح لها بإدخال أدوات الصلاة الخاصة والمناسبة لهذه الأعياد من رداء الصلاة، ولفائف سوداء، وكتب الأدعية التوراتية.

وقبل عيد رأس السنة، سمحت "محكمة الصلح"، للمستوطنين، بنفخ البوق "الشوفار" في مقبرة باب الرحمة، الواقعة شرق المسجد الأقصى، وجاء ذلك في رد المحكمة على التماس قدمه عضو الكنيست السابق من حزب "الليكود" اليميني، الحاخام المتطرف يهودا غليك، على قرار الشرطة بإبعاده عن المقبرة، بعد اقتحامها والنفخ بالبوق داخلها.

قرار محكمة الصلح، نفذه عشرات المستوطنين خلال أيام العيد، باقتحام المقبرة والنفخ بالبوق بشكل فردي وجماعي، كما قام عضو الكنيست سمحا روتمان باقتحام المقبرة والنفخ بالبوق.

واقتحم عضو الكنيست المتطرف ايتمار بن غفير الأقصى، عشية عيد "رأس السنة العبرية"، وفي آخر أيام العيد اقتحم المفوض العام في شرطة الاحتلال الأقصى برفقة كبار الضباط، كما قام الحاخام المتطرف يهودا غليك بإذاعة "صوت النفخ بالبوق " عبر هاتفه المحمول خلال اقتحامه الأقصى وأدائه الصلاة عند منطقة باب الرحمة.

قيود وتتدخل بأعمال الترميم

وتواصل سلطات الاحتلال فرض القيود على أعمال الترميم في الأقصى والتدخل بشؤونه، دائرة الأوقاف الإسلامية أوضحت أن "نظام الصوتيات والسماعات" في المصلى القبلي داخل المسجد الأقصى يعاني من عطل وإضرار جسيمة بنسبة 60% من إجمالي عدد السماعات الموجودة في المصلى، وبحاجة لاستبدال السماعات بصورة مستعجلة، إلا أن الشرطة تمنع وتتدخل في ذلك.

استشهاد شاب

بتاريخ 22/9 استشهد الشاب المقدسي محمد أسامة أبو جمعة 23 عاماً، من بلدة الطور، بعد إطلاق الرصاص عليه بالقرب من مستوطنة "موديعين".

الشاب أبو جمعة كان رافق ابن عمه رائد إلى بلدة كفر قاسم بالداخل الفلسطيني، بعد الانتهاء من عمله، ليأخذ رائد طفلتيه "4- 5 سنوات" من والدتهما لقضاء عطلة نهاية الأسبوع مع العائلة في مدينة القدس، وخلال العودة الى المدينة بالقرب من مستوطنة "موديعين" على أحد الشوارع الرئيسية المكتظة بالمركبات، اطلق الرصاص على محمد بعد ترجله من المركبة.

ابن عمه رائد أكمل سيره الى منزله الطور لإيصال طفلتيه، ثم توجه الى مركز الشرطة للحديث وتوضيح ما جرى معه، فمدد اعتقاله وحول للتحقيق بالزنازين.

شهداء في الثلاجات وعقوبات لعائلاتهم

وقال مركز المعلومات أن سلطات الاحتلال تواصل احتجاز جثامين 8 شهداء مقدسيين في الثلاجات وهم: جثمان الشهيد مصباح أبو صبيح منذ شهر تشرين أول 2016، جثمان الشهيد فادي القنبر منذ شهر كانون ثاني 2017، شهيد الحركة الأسيرة عزيز عويسات منذ شهر أيار 2018، الشهيدين شاهر أبو خديجة وزهدي الطويل منذ أيار 2021، الشهيد فادي أبو شخيدم منذ تشرين الثاني 2021، الشهيد كريم جمال القواسمي منذ آذار 2022، والشهيد محمد أبو جمعة أيلول 2022.

وضمن العقوبات الجماعية وملاحقة عائلات الشهداء الفلسطينيين، رفضت محكمة الاحتلال، الاستئناف المقدم من عائلة الشهيد فادي القنبر، على قرار سحب "الإقامات والهويات المؤقتة" ل11 فردا من العائلة.

وأمهلت وزيرة الداخلية في حكومة الاحتلال أييلت شاكيد أفراد العائلة" وهم من أبناء شقيقات وأبن عم الشهيد" حتى السادس من الشهر الجاري لمغادرة القدس.

وسلّمت سلطات الاحتلال، أفراد عائلة الشهيد فادي القنبر فور استشهاده عام 2017 "قرارات سحب الاقامات والهويات المؤقتة ومعاملات لم الشمل"، وقدم المتضررون الاستئنافات للمحاكم المختصة لبقائهم في القدس، وتمكنوا من التواجد والتنقل في المدينة الفترة الماضية بقرارات من المحكمة.

181 حالة اعتقال

تواصلت الاعتقالات اليومية في مدينة القدس، وتصاعدت خلال الأيام العشرة الأخيرة من شهر أيلول، ورصد مركز معلومات وادي حلوة 181 حالة اعتقال من بينها " طفل أقل من جيل المسؤولية/أقل من 12 عاماً، 30 قاصرا، و16 من الإناث بينهن قاصرتان".

وأوضح المركز أن من بين المعتقلين في شهر أيلول الماضي مدير المسجد الأقصى المبارك الشيخ عمر الكسواني، حيث اقتحم أفراد المخابرات برفقة أعداد كبيرة من القوات منزله في بلدة الطور، وبعد تفتيش المنزل قاموا باعتقاله واقتياده الى مركز الشرطة.

كما جددت سلطات الاحتلال الاعتقال الإداري لأسيرين مقدسيين.

وتواصل سلطات الاحتلال سياسة "الاعتقال فور الإفراج" المتبعة ضد الأسرى المحررين، ففي شهر أيلول الماضي اعتقلت القوات الأسير المحرر محمد عليان بعد قضائه 6 سنوات ونصف في السجون، واعتدت عليه خلال الاعتقال، ثم أفرجت عنه بعد عدة ساعات بشرط "عدم إقامة الاحتفالات ورفع الأعلام أو الرايات".

وضمن سلسلة العقوبات والملاحقات للأسرى الفلسطينيين، أصدر وزير الجيش في حكومة الاحتلال، أواخر أيلول، أمرا يقضي بالحجز ومصادرة أموال أسرى فلسطينيين، من مدينة القدس والداخل الفلسطيني، حسب "قانون ما يسمى مكافحة الإرهاب لعام 2019"// أمر حجز، بحجة "دعم الإرهاب"، ويستهدف القرار 41 أسيرا والداخل الفلسطيني، و8 أسرى من القدس "أحدهم أسير محرر".

وحسب القرار الموقع من وزير الجيش بنيامين غانتس، "أن الأموال التي يتقاضاها الأسرى من السلطة الفلسطينية هي أموال تم الحصول عليها كأجر ومكافأة مقابل ارتكاب عمليات إرهابية".

بلدة الطور ... اعتداءات وعقوبات جماعية

أوضح مركز المعلومات أن بلدة الطور سجلت العدد الأكبر من الاعتقالات بــ 48 حالة اعتقال، 81 حالة اعتقال من الأقصى ومحيطه وأبواب القدس القديمة، إضافة الى اعتقالات متفرقة من بلدات وأحياء المدينة.

وأوضح المركز أن أهالي بلدة الطور عانوا منذ منتصف أيلول الماضي، من اعتداءات مختلفة عليهم باقتحام البلدة، نصب الحواجز داخل الحارات والأحياء وتوقيف المركبات وتحرير المخالفات، ومداهمات المحلات التجارية ومصادرة البضائع وتسليم استدعاءات لمراجعة طواقم البلدية وفرض ضرائب مختلفة عليهم، اضافة الى تصوير المنشآت السكنية واقتحام العديد منها وأخذ قياساتها من الداخل، وتنفيذ اعتقالات وتسليم استدعاءات طالت عشرات الشبان.

وأضاف المركز أن حملة الاعتداءت ازدادت بعد استشهاد ابن البلدة أبو جمعة، وشهدت البلدة على مدار الأسبوع الأخير من شهر أيلول مواجهات ليلة.

كما اضطرت مدرسة "خالد راشد" في بلدة الطور، الى تعليق الدوام المدرسي بتاريخ 24/9، بعد رش المياه العادمة باتجاه المدرسة.

وأوضحت لجان بلدة الطور أن قوات الاحتلال تتعمد رش المياه العادمة على الشارع الرئيسي في البلدة "شارع سلمان الفارسي" والذي يعتبر الشارع الحيوي الذي يضم مستشفى المقاصد، مدارس جبل الزيتون، الطور الابتدائية، روضة جبل الزيتون، مدرسة المحبة والإيمان، مسجد سلمان الفارسي، نادي جبل الزيتون، نادي اللياقة البدني، المركز النسوي.

سياسة الإبعاد

صعدت سلطات الاحتلال من إصدار قرارات الإبعاد، ورصد مركز المعلومات 68 قرار إبعاد منها: 8 قرارات إبعاد عن مدينة القدس "4 منها بقرارات من المحاكم، 4 قرارات حسب قانون الطوارئ "قرارات عسكرية"، و 57 قرار إبعاد عن الأقصى، و 3 قرارات إبعاد عن البلدة القديمة.

عمليات هدم

واصلت بلدية الاحتلال تنفيذ عمليات الهدم في مدينة القدس، أو إجبار أصحاب العقارات على هدمها بأيديهم "الهدم الذاتي"، والذريعة "البناء دون ترخيص".

وقد رصد مركز معلومات وادي حلوة هدم 13 منشأة في مدينة القدس، 6 منها هدمت بأيدي أصحابها.

وأوضح المركز أن من بين المنشآت 6 منازل، إضافة الى هدم منشآت تجارية وزراعية.

اضراب مدارس القدس

عم الإضراب الشامل في مدارس مدينة القدس في 19/9 ، دعت اليه القوى الوطنية والإسلامية في المدينة، رفضا لمحاولات بلدية الاحتلال فرض المناهج الفلسطينية المحرفة على المدارس، والتهديد بسحب رخص المدارس في المدينة.

وخلت مدارس القدس بكافة مرجعياتها "البلدية، الخاصة، الأهلية، الأونروا، الأوقاف الإٍسلامية" من الطلبة، بعد الالتزام الكامل بالإضراب، وعلقت على أبواب المدارس وفي شوارعها يافطات كتب عليها "نعم للمنهاج الفلسطيني... إضراب شامل... لا للمنهاج المحرف".