طباعة
شهادات لأسرى أطفال في السجون.. أمراض منتشرة وقمع وتنكيل وحرمان الطعام والشراب
مع الساعات الأولى للحرب على قطاع غزة، بدأت سلطات الاحتلال حرباً أخرى ضد الأسرى القابعين في سجونها.
وسخرت سلطات الاحتلال "قوانين وأنظمة الطوارئ"، لتصعيد حدة الاعتداءات والتنكيل بالأسرى الفلسطينيين، بأشكال عديدة وصفت بالانتقامية، وواجه الاسرى وعلى مدار الأشهر العشرة الماضية ظروفا حياتية صعبة.
ولم يكن الأسرى الفتية "أقل من 18 عاماً" بمعزل عن إجراءات القمع والتنكيل، والحرمان من أبسط مقومات الحياة، حيث تمكن فراس الجبريني محامي مركز معلومات وادي حلوة- القدس من زيارة عدد من الأسرى خلال الأسابيع الماضية، في سجني مجدو وعوفر ومركز المسكوبية.
وأوضح مركز معلومات وادي حلوة في بيان -من خلال زيارات المحامي فراس الجبريني للسجون- بأن الأمراض الجلدية تنتشر في سجن مجدو بين الأطفال، بسبب انعدام النظافة؛ وعدم وجود الإمكانيات اللازمة والأساسية من مواد التنظيف للجسم والغرف، إضافة الى توزيع أغطية على الأسرى مليئة بفضلات وأوساخ الحيوانات والقوارض.
وأضاف المركز في بيانه أن الأسير المصاب بالمرض الجلدي لا يتم عزله خلال الفترة الأخيرة، بسبب الإصابة الجماعية بالمرض داخل الغرف والأقسام، في وقت كانت تقوم إدارة السجن بعزل المصاب بالمرض الجلدي حوالي أسبوعين، ثم يتم إرجاعه الى الغرف، ويصاب مرة أخرى وينقل العدوى لبقية الأسرى في الغرف.
وأوضح الأسرى للمحامي الجبريني أن حبوبا ملتهبة تنتشر على أجسادهم وخاصة في الأماكن الحساسة، ويصابون بحكة شديدة، ولا يقدم لهم أي علاج.
وتنتشر الأمراض الجلدية بسرعة بين الأسرى، فبالإضافة الى انعدام النظافة، هناك اكتظاظ بالغرف، حيث يضطر الأسرى للنوم بجانب بعضهم البعض، لعدم وجود البطانيات والفرشات الكافية لعدد كبير من الأسرى، حيث يوجد في الغرفة 6 أسرّة، ينام فيها 12 أسيرا، فيجبر الأسرى على النوم أرضا دون أغطية وفرشات، وبعضهم يضع حذائه أسفل رأسه كـ"وسادة" ليتمكن من النوم.
كما تمنع إدارة السجون الأسرى من الاستحمام، بحيث يسمح لهم مرات قليلة دون وجود مواد للتنظيف ومناشف، وبعض الأسرى أوضح للمحامي الجبريني أن منشفة واحدة ممكن أن تتوفر داخل الغرف ويتبادلها الأسرى بين بعضهم دون إمكانية غسلها وتنظيفها، وكذلك الملابس التي يرتديها الأسير هي ذاتها منذ شهر تشرين الأول الماضي، وفي حال غسلها "دون أي مسحوق" يجبر على ارتدائها وهي مبللة أو وضعها على النوافذ حتى تجف، وبعض الأسرى يرتدي ملابس شتوية لعدم توفر أي بديل.
أما الطعام والشراب الذي يقدم للأسرى الأطفال، فأوضح محامي المركز نقلا عن الأسرى بأنه غير نظيف ولا يكفي حاجتهم، خاصة وأن ما يقدم غير صالح للأكل، ويضطر بعض الأسرى تجميع وجبتي الغذاء والعشاء للشبع، وتكون وجبة الافطار عبارة "ملعقة لبنة وشريحة من الخبز"، وصحن حمص لكل من في الغرفة "للعشاء" أو فلافل، فاصولياء "غير صالحة للأكل"، أزر أو برغل غير مطهي بشكل جيد ويكون مليء بالماء، أو البيض التالف، وأكد الأسرى الأطفال بأنهم لا يستطيعون النوم من شدة الجوع، أما الشراب فيجبر الأسرى على الشرب من مياه الحمام وهي غير نظيفة.
كما تقطع الكهرباء عن الغرف طوال ساعات النهار، وفي الليل يقومون بإشعال الإضاءة خاصة مع ساعات النوم.
كما يعاني الأسرى من اقتحامات متكررة للغرف، والاعتداء عليهم بالضرب المبرح، ورش الغاز في بعض الأحيان، ووثق المحامي الجبريني نقلا عن أحد الأسرى إصابة أحد الأسرى بكسر بيده "ولم يقدم له العلاج"، ولفت الأسرى بأنهم وفي بعض الأحيان يجبرون على الركوع في زوايا الغرف أو النوم على الأرض وخلال ذلك يقوم السجانون بالمشي على ظهورهم، وضربهم ورش المياه الساخنة باتجاههم، إضافة الى كيل الشتائم والألفاظ النابية.
ويحرم الأسرى من العلاج أو الفحص الطبي، في حال أي أوجاع يصابون بها.
ولا تتوقف الاعتداءات على الأسرى في السجون ومراكز التوقيف فحسب، فقد وثق المركز الاعتداء على أحد الأسرى الأطفال بتجريح يده بشفرة "آلة حادة" خلال وجوده في مركبة للشرطة.
بعض من شهادات الأسرى الأطفال في السجون منهم (محكوم ومنهم لا يزال بانتظار حكمه) تعكس الحياة القاسية والظروف المعيشة الصعبة، التي تفوق قدرتهم على التحمل ومواجهة هذه التحديات، في ظل صمت دولي أمام التجاوزات بحق الأسرى.
وأوضح مركز معلومات وادي حلوة- القدس، أنه رصد أكثر من 3800 حالة اعتقال منذ السابع من تشرين الأول الماضي، من بينهم أكثر من 370 فتى، وهذه الأرقام تشمل من "اعتقل وأفرج عنه ومن هو رهن الاعتقال".

