طباعة
حصاد تموز/ يوليو في مدينة القدس
أصدر مركز معلومات وادي حلوة – القدس، تقريره الشهري عن شهر تموز/يوليو الماضي، وثّق فيه استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس، وعلى رأسها ما يجري في المسجد الأقصى من اقتحامات واعتداءات خطيرة، إلى جانب الاعتقالات اليومية التي تطال المقدسيين، وتصاعد عمليات الهدم والتشريد وقرارات الإبعاد.
وأشار التقرير أيضًا إلى استمرار استهداف سلطات الاحتلال للأسرى المقدسيين المحررين والمبعدين إلى قطاع غزة.
شهداء القدس على أرض غزة
ارتقى خلال شهر تموز/يوليو شهيدان من البلدة القديمة في القدس خلال الحرب على قطاع غزة:
- 3 تموز/يوليو 2025: استُشهد الأسير المحرر بسام أبو اسنينة في قطاع غزة، وكان قد اعتُقل عام 2000 بتهمة تنفيذ عملية طعن قُتل فيها مستوطن، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد، إلى أن أُفرج عنه ضمن صفقة "وفاء الأحرار/شاليط" عام 2011، وأُبعد آنذاك إلى غزة.
- 8 تموز/يوليو 2025: استُشهد الأسير المحرر رياض عسيلة من البلدة القديمة، وكان قد اعتُقل عام 2000 أيضًا بنفس تهمة "أبو اسنينة"، وصدر بحقه حكم مماثل، وأُفرج عنه في نفس الصفقة وأُبعد إلى غزة.
وأوضح المركز أن استشهاد عسيلة وأبو اسنينة يرفع عدد الأسرى المقدسيين المحررين الذين استُشهدوا منذ اندلاع الحرب على غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى ستة شهداء.
استباحة المسجد الأقصى: صلوات علنية وطقوس قومية في الساحات
شهد المسجد الأقصى خلال شهر تموز/يوليو انتهاكات خطيرة ومنظمة من قبل قوات الاحتلال وجماعات "الهيكل المزعوم"، تمثّلت باقتحامات يومية نفذها أكثر من 5000 مستوطن متطرف، باستثناء يومي الجمعة والسبت، ضمن فترتين: صباحية (7:00 – 11:30 صباحًا).... مسائية (1:30 – 3:00 عصرًا)، عبر باب المغاربة الذي تسيطر عليه سلطات الاحتلال منذ احتلال القدس.
وخلال هذه الاقتحامات، أدّى المستوطنون طقوسًا دينية علنية شملت صلوات، انبطاحًا جماعيًا، غناءً، رقصًا وتصفيقًا، وباتت هذه الصلوات تُقام بشكل فردي وجماعي في مختلف ساحات المسجد.
كما شهد الأقصى في تموز/يوليو أداء صلوات خاصة لإحياء ذكرى جنود قتلى، واحتفالات زفاف وبلوغ وعقد قرآن، إضافة إلى فقرة موسيقية ذات طابع ديني–قومي قدّمتها فرقة داخل المسجد.
وفي 13 تموز/يوليو، وخلال ما يُعرف بـ"صوم السابع عشر من تموز" حسب التقويم العبري، اقتحم المسجد 512 مستوطنًا، وسط حماية مشددة من شرطة الاحتلال.
هدم وتشريد
تواصلت سياسة الهدم في مدينة القدس خلال تموز/يوليو، بحجة "البناء دون ترخيص"، ضمن خطة ممنهجة تستهدف تقليص الوجود الفلسطيني.
وثّق المركز تنفيذ 25 عملية هدم وإغلاق طالت منشآت سكنية وتجارية وزراعية، معظمها تعود لعائلات مقدسية ويقطنها عشرات الأفراد.
وتوزعت أساليب الهدم بين: هدم ذاتي، اضطرت خلاله العائلات إلى هدم منازلها تجنبًا للغرامات الباهظة، هدم قسري، نفّذته طواقم بلدية الاحتلال بمرافقة القوات.
كما واصلت سلطات الاحتلال توزيع أوامر الهدم، وإنذارات وقف البناء، واستدعاءات لمراجعة البلدية، ضمن سياسة تضييق ممنهجة.
قمع العمل النقابي: منع انتخابات واستدعاءات جماعية
منعت سلطات الاحتلال إجراء انتخابات نقابة المحامين الفلسطينيين في القدس، واقتحمت قوة من شرطة ومخابرات الاحتلال مقر مجمع النقابات في بيت حنينا أثناء سير عملية الاقتراع.
كما استُدعي 15 محاميًا مقدسيًا للتحقيق في مركز "غرف 4" في القدس الغربية، في خطوة وُصفت بأنها استهداف للعمل النقابي والمهني.
اعتقالات يومية تطال جميع الفئات
واصلت سلطات الاحتلال حملات الاعتقال اليومية في مدينة القدس، والتي طالت أطفالًا، فتيانًا، نساءً، كبار سن، بالإضافة إلى مئات الشبان من حملة هوية الضفة الغربية بذريعة "الإقامة غير القانونية".
ومن بين المعتقلين: الشيخ محمد حسين، مفتي القدس والديار الفلسطينية، الذي اعتُقل من داخل المسجد الأقصى بعد انتهائه من خطبة الجمعة، وتطرّق فيها إلى سياسة التجويع، مشيرًا إلى أن الفلسطينيين "يموتون جوعًا أمام أنظار العالم". وقد تم إبعاده لاحقًا عن المسجد الأقصى.
وليندا عليان، والدة الشهيد الطفل وديع شادي عليان، حيث تركز التحقيق معها حول منشوراتها التي ورد فيها وصف ابنها بـ"الشهيد"، وهو ما اعتبره المحققون "تحريضًا"، وحرّضوها بشتم نجلها أثناء التحقيق، ويُذكر أن الشهيد وديع شادي عليان (14 عامًا) استُشهد في 5 شباط/فبراير 2024، بعد إطلاق النار عليه عند مدخل بلدة العيزرية، ولا يزال جثمانه محتجزًا.
سياسة الإبعاد: تفريغ الأقصى والبلدة القديمة
واصلت سلطات الاحتلال إصدار قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة، ضمن سياسة تهدف إلى تفريغ المكان من الوجود الفلسطيني.
ووثّق مركز المعلومات 12 قرار إبعاد خلال تموز/يوليو، شملت مواطنين مقدسيين وموظفين في دائرة الأوقاف الإسلامية.

