طباعة
حصاد القدس آب/أغسطس في مدينة القدس
أصدر مركز معلومات وادي حلوة – القدس تقريره الشهري عن شهر آب/أغسطس الماضي، وثّق فيه استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس، وفي مقدمتها ما يجري في المسجد الأقصى من اقتحامات واعتداءات خطيرة، إلى جانب الاعتقالات اليومية بحق المقدسيين، وتصاعد عمليات الهدم والتشريد وقرارات الإبعاد.
المسجد الأقصى: اقتحامات وطقوس علنية
شهد المسجد الأقصى خلال آب/أغسطس الماضي انتهاكات خطيرة ومنظمة من قبل قوات الاحتلال وجماعات "الهيكل المزعوم" المتطرفة، تمثّلت باقتحامات يومية – باستثناء يومي الجمعة والسبت – جرت ضمن فترتين:
صباحية (7:00 – 11:30 صباحًا)، وبعد الظهر (1:30 – 3:00 عصرًا)، عبر باب المغاربة الذي تسيطر عليه سلطات الاحتلال منذ احتلال القدس.
وبلغ عدد المستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى خلال الشهر أكثر من 8600 مستوطن، وخلال هذه الاقتحامات، أدّى المستوطنون طقوسًا دينية علنية شملت: الصلوات، الانبطاح الجماعي، الغناء، الرقص، التصفيق، إضافة إلى إدخال أدوات الصلاة المقدسة، وأداء الصلوات الفردية والجماعية في مختلف ساحات المسجد.
وفي 3 آب/أغسطس 2025، حوّل الاحتلال الإسرائيلي المسجد الأقصى إلى ساحة لانتهاكات خطيرة بمناسبة ما يسمى "خراب الهيكل"، حيث اقتحم 3969 مستوطنًا المسجد على فترتين، بينهم وزراء وأعضاء كنيست، وأدّوا صلوات وطقوسًا دينية علنية وجماعية في الساحات الشرقية والجنوبية والغربية، وتخلل ذلك رفع الأعلام الإسرائيلية وقراءة "مخطوطة المراثي"، إضافة إلى إدخال أدوات طقسية مثل "التفلّين" و"شال الطاليت"، وقد وُثّق وجود أكثر من 900 مستوطن في وقت واحد داخل الأقصى، وسط إقصاء تام للمصلين الفلسطينيين وتشديد الحصار على البلدة القديمة.
وفي 24-25 آب/أغسطس 2025، حُوّل المسجد الأقصى بكامل أروقته إلى ساحات علنية للطقوس الدينية، في مطلع الشهر العبري؛ شملت صلوات جماعية، رقصًا وغناءً وتصفيقًا، والنفخ في "البوق" (الشوفار)، وإدخال أداة "التفلين"، كما سُجلت طقوس مباركة للزواج والبلوغ داخل الأقصى، بمشاركة كبار الحاخامات.
وامتدت الانتهاكات إلى محيط المسجد، عبر "مسيرة الأبواب الشهرية" التي تخللها رفع أعلام وأداء صلوات عند أبواب الأقصى، إضافة إلى فعالية غير مسبوقة عند باب الأسباط، تضمنت عرض "جوقة حرس اللاويين" بزيّ يشبه "كهنة الهيكل المزعوم"، مرددين أناشيد علنية أمام أحد أبرز مداخل المسجد.
كما شهد الأقصى خلال آب/أغسطس صلوات خاصة لإحياء ذكرى جنود قتلى، واحتفالات زفاف وبلوغ وعقد قرآن.
ملاحقة الرموز الدينية
واصلت سلطات الاحتلال استهداف الرموز الدينية الفلسطينية في القدس عبر الاعتقالات والإبعادات، ضمن سياسة متواصلة للتضييق على الشخصيات الدينية والتدخل في شؤون المسجد الأقصى.
خلال آب/أغسطس، سلّمت سلطات الاحتلال مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين قرارًا يقضي بإبعاده عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر (25/7/2025 – 25/1/2026)، عقب خطبته الأخيرة بتاريخ 25/7، بزعم "تشكيل خطر على الجمهور"، وكان الشيخ حسين قد اعتُقل فور انتهاء صلاة الجمعة في اليوم ذاته، واقتيد إلى مركز توقيف قرب حائط البراق، ثم أُفرج عنه بشرط منعه مؤقتًا من دخول الأقصى قبل صدور قرار الإبعاد الذي سلم له الشهر الماضي.
كما اعتقلت قوات الاحتلال الشيخ إياد العباسي، قاضي القضاة، بعد إلقائه درسًا في الأقصى قبيل خطبة الجمعة.
وخلال الأشهر الماضية، تعرّض خطباء المسجد الأقصى لاعتقالات واستدعاءات متكررة، إضافة إلى تهديدات وتحذيرات دائمة، ومن بينهم رئيس الهيئة الإسلامية العليا الشيخ عكرمة صبري، والشيخ محمد سرندح، والشيخ محمد سليم محمد علي.
مخططات استيطانية في الشيخ جراح وأم طوبا
تواجه عائلات مقدسية في الشيخ جراح وصور باهر مخاطر متصاعدة بالإخلاء ضمن مشاريع استيطانية واسعة تستهدف أحياء كاملة لصالح المستوطنين.
في الشيخ جراح، برزت قضية عائلة السعو التي تضم 14 فردًا، حيث فوجئت العائلة بتعديل على مشروع قديم يقضي بهدم عقارها وبناء ستة طوابق جديدة مكانه لصالح المستوطنين، رغم صدور قرار سابق بحمايتها من الإخلاء.
وفي قرية أم طوبا، تواجه عائلات أبو طير التهجير القسري ضمن مخطط استيطاني يستهدف أرضًا مساحتها 64 دونمًا، يعيش عليها أكثر من 200 فرد موزعين على 17 بناية تضم 35 شقة سكنية، جميعها مشيدة بترخيص رسمي، وتعود القضية إلى أيار/مايو 2023، حين سُجلت الأرض في الطابو الإسرائيلي باسم "دائرة أراضي إسرائيل" و"الصندوق القومي اليهودي" دون علم الأهالي. وفي أيار/مايو 2024، تسلّم السكان إخطارات إخلاء تطالبهم بتسليم الأرض والمنازل خلال شهر واحد، ثم عادت سلطات الاحتلال في 11 حزيران/يونيو 2025 وسلمت إخطارات جديدة، ما دفع الأهالي للتوجه إلى المحكمة العليا التي أحالت القضية إلى المركزية، حيث ما زالت المعركة القضائية مستمرة.
وميدانيًا، صعّد "صندوق أراضي إسرائيل" خطواته عبر نصب لافتات على أراضي أم طوبا تفيد بأنها "أراضي دولة"، ومنع السكان من دخولها أو استخدامها.
اعتداءات المستوطنين
واصل المستوطنون اعتداءاتهم في مدينة القدس خلال آب/أغسطس، وكان أبرزها اقتحام مستوطن مسلّح متنزّهًا عامًا في قرية العيسوية أثناء وجود أطفال، ما أثار حالة من الخوف والذعر بينهم، كما اقتحم مستوطنون مقبرة باب الرحمة الملاصقة للسور الشرقي للمسجد الأقصى من الخارج، وقاموا بتحطيم شواهد قبور وإتلاف مواد مخصصة لترميمها، وامتدت الاعتداءات لتشمل الضرب والشتائم بحق المقدسيين والاعتداء على ممتلكاتهم.
هدم وتشريد
تواصلت سياسة الهدم في مدينة القدس خلال آب/أغسطس الماضي، بذريعة "البناء دون ترخيص".
وثّق المركز تنفيذ 23 عملية هدم وإغلاق طالت منشآت سكنية وتجارية وزراعية، وتوزعت أساليب الهدم بين:
هدم ذاتي/قسري اضطرت خلاله العائلات إلى هدم منازلها تجنّبًا للغرامات الباهظة، وهدم مباشر نفذته طواقم بلدية الاحتلال بمرافقة القوات.
كما واصلت سلطات الاحتلال توزيع أوامر الهدم، وإنذارات وقف البناء، واستدعاءات لمراجعة البلدية، ضمن سياسة تضييق ممنهجة.
قمع العمل النقابي: منع انتخابات نقابة الأطباء
خلال آب/أغسطس، اقتحمت قوات الاحتلال برفقة المخابرات مقر مجمع النقابات المهنية في بلدة بيت حنينا، ومنعت إجراء انتخابات نقابة الأطباء قبل بدئها، واعتقلت الدكتور سمير مطور، كما علّقت أمرًا صادرًا عن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يقضي بحظر الانتخابات استنادًا إلى قانون "تحديد النشاطات 1994".
اعتقالات وملاحقة الأسرى والأسرى المحررين
واصلت سلطات الاحتلال حملات الاعتقال اليومية في مدينة القدس، طالت الأطفال والفتيان والنساء وكبار السن، بالإضافة إلى مئات الشبان من حملة هوية الضفة الغربية بذريعة "الإقامة غير القانونية".
كما واصلت اقتحام منازل الأسرى المحررين، وتفتيشها وتخريب محتوياتها، ومصادرة الأموال والمصاغ والمركبات، استنادًا إلى قرار وزير الجيش الإسرائيلي بشأن حجز أموال الأسرى التي يتلقونها من السلطة الفلسطينية، بزعم أنها "تشجيع على العمليات".
واستمرت قوات الاحتلال في استدعاء الأسرى فور الإفراج عنهم، وفرض قيود تشمل منع التجمع واستقبال الأسرى، ومنع رفع الرايات والأعلام، بالإضافة إلى تهديدات مباشرة لهم ولأفراد عائلاتهم.
كما واصلت سلطات الاحتلال إصدار قرارات إبعاد بحق شخصيات مقدسية، حيث رصد مركز معلومات وادي حلوة – القدس 20 قرارًا شمل الإبعاد عن مدينة القدس، المسجد الأقصى، القدس القديمة، ومنع دخول الضفة الغربية.
وفي آب/أغسطس، جُدد منع محافظ القدس عدنان غيث وشادي مطور، أمين سر حركة فتح في القدس، من دخول الضفة الغربية. ويُلاحق المحافظ عدنان غيث منذ توليه مهامه عام 2018، ويُفرض عليه الحبس المنزلي في منزله ببلدة سلوان منذ آب/أغسطس 2022، عقب تقديم لائحة اتهام تضمنت "خرق قرار منعه من دخول الضفة الغربية"، كما يمنع من السفر والمشاركة في أي فعالية داخل القدس.

