طباعة

ترحّم على الشهداء يضع الشيخ عكرمة صبري أمام المحكمة… جلسة جديدة في 6/1/2026
November 18, 2025

عُقدت اليوم الثلاثاء جلسة للنظر في ملف محاكمة الشيخ عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا وامام وخطيب المسجد الأقصى، على خلفية لائحة اتهام تتضمن "التحريض على الإرهاب" خلال كلمات تعزية ألقاها في بيتي عزاء الشهيد عدي التميمي في القدس والشهيد رائد خازم في جنين عام 2022، إضافة إلى نعيه رئيس حركة حماس الشيخ إسماعيل هنية في المسجد الأقصى عام 2024.

وقال الشيخ عكرمة صبري في تصريح مقتضب عقب الجلسة:

"ما جرى في المحكمة يؤكد فشل النيابة في إثبات ما تدّعيه، حاولت النيابة التشديد على التهم ولم تتمكن من ذلك، ونحن نعتبر تقديمنا للمحاكمة ظلم وغير مبرر وغير إنساني ، مواقفنا ثابتة، وما نقوم به واجب ديني، خاصة ما يتعلق بتقديم التعازي للناس الذين يحتاجون لمن يواسيهم في فقدان أبنائهم.، وهذا واجبنا، لا يجوز تفسيره بأنه (مخالف للقانون أو إرهاب)، نحن أصحاب حق شرعي لا نحيد عن مواقفنا الثابنة".

وأكد طاقم الدفاع عن الشيخ عكرمة صبري أن ما يجري هو محاكمة سياسية تستهدف الدور الديني والوطني للشيخ في القدس والمسجد الأقصى، ومحاولة لفرض قيود على الخطاب الديني الإسلامي.

وأجلت المحكمة الجلسة إلى موعد آخر، حيث تم تحديد جلسة جديدة للنظر في ملف الشيخ عكرمة صبري بتاريخ 6/1/2026، بعد مطالبة الدفاع بالحصول على جميع المستندات المتعلقة بالملف.

المحامي مدحت ديبة ... فوضى داخل المحكمة وتأجيل غير مبرّر

وبحسب محامي الدفاع مدحت ديبة، كان من المفترض أن تبدأ جلسة المحاكمة عند الساعة الواحدة ظهرًا، وبعد انتظار دام 40 دقيقة، طُلب من طاقم الدفاع الدخول إلى القاعة، ليتبيّن وجود محامٍ تابع لجمعية استيطانية يقوم بالتصوير أثناء وجود القاضية، الأمر الذي أثار اعتراضها الفوري.

وقال ديبة:"شاهدت القاضية التصوير وافترضت أن التصوير صدر عن فريق الدفاع، فغضبت على الأمن في المحكمة لسماحه بالتسجيل، وقامت بتأجيل الجلسة ساعة كاملة."

المحامي حمزة قطينة...النيابة اجتزأت المستندات التي قدمتها للدفاع وأخفت بعضها

المحامي حمزة قطينة قال:" أن طاقم الدفاع عن الشيخ صبري ألزم النيابة بتقديم مستندات تخص الدفاع في ملف "النعْي والعزاء"، كما أكد أن النيابة اجتزأت المستندات التي قدمتها للدفاع وأخفت بعضها، فيما طالب طاقم الدفاع بالحصول على جميع الملفات دون أي نقص.

المحامي خالد زبارقة: "قضية سياسية بامتياز.. وتدخل بالخطاب الديني"

ووصف المحامي خالد زبارقة القضية بأنها قضية سياسية في غاية الأهمية تطال "رمزًا من رموز القدس وأحد خطباء المسجد الأقصى".

وقال:"التهم مفبركة ومزيفة، وبُنيت عبر العبث بالأدلة وأقوال الشيخ، ما يجري هو تدخل مباشر في مساحة الخطاب الديني الإسلامي وتحويل النقاش حول مبادئ ومفاهيم دينية إلى تهم جنائية."

وأشار زبارقة إلى أن الجماعات الاستيطانية مارست تحريضًا واسعًا على الشيخ، بما في ذلك التهديد بالاغتيال والتصفية ونشر إحداثيات منزله في القدس.

وقال:"قدّمنا سابقًا شكاوى ضد مجموعات المستوطنين بسبب التحريض والدعوة للقتل، لكن السلطات الإسرائيلية لم تتخذ أي إجراء."

وأضاف أن هذه القضية غير مسبوقة كونها تستهدف "رجل دين وخطيبًا في الأقصى" بسبب الترحّم على الموتى والقيام بواجب العزاء، وهو أمر لا يدخل —بحسب قوله— في دائرة النقاش القانوني أو الصلاحية القضائية.

حسن جبارين: لوائح الاتهام ارتفعت بشكل غير مسبوق

وقال المحامي حسن جبارين إن سياسة الشرطة تغيّرت منذ الحرب الأخيرة، وخاصة تحت إدارة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، حيث تم تقديم عدد من لوائح الاتهام خلال العامين الأخيرين يساوي مجموع ما قُدم خلال العشرين سنة السابقة في تهم "التحريض ودعم الإرهاب".

وأضاف:" نحن أمام ملف موجه ضد أبرز شخصية دينية فلسطينية، ومن الواضح أن الجانب السياسي هو الأساس وليس الجنائي."

وأشار جبارين إلى أن لائحة الاتهام تستند إلى ثلاث حالات ترحّم في ثلاث مناسبات مختلفة، قائلاً:

"منذ عام 1948 لم تُقدّم لائحة اتهام ضد شيخ بسبب الترحم في بيت عزاء، وإذا تمت الإدانة، فهذا يعني منع أي شيخ من الترحّم على أي متوفٍ، خاصة في القضايا الحساسة سياسيًا."

وأكد جبارين أن الشكوى ضد الشيخ قدمتها جهات يهودية متطرفة، بعضها مصنّف وفق القانون الإسرائيلي كـ"تنظيمات إرهابية". وسأل:" لماذا أُغلقت ملفات الشكاوى المقدّمة ضد حاخامات حرضوا علنًا على القتل والعنف، بينما تُفتح الملفات فقط ضد رجال الدين المسلمين؟"

ووصف القضية بأنها قضية سياسية بامتياز في ظل حكومة يمينية متطرفة، وأجهزة تنفيذ قانون يقودها بن غفير، وجهاز شاباك يديره مستوطن متطرف، إضافة إلى مساعٍ للتأثير على عمل المستشارة القانونية للحكومة.

سلسلة ملاحقات مستمرة

وتعرّض الشيخ عكرمة صبري خلال العامين الأخيرين إلى سلسلة من الإجراءات التعسفية شملت:"اعتقالات، إبعادات عن المسجد الأقصى، استدعاءات متكررة للتحقيق، وتحريض مباشر من المستوطنين والجمعيات الاستيطانية بهدم منزله وقتله".