طباعة
حصاد أيار/ مايو في مدينة القدس
أصدر مركز معلومات وادي حلوة – القدس تقريره الشهري لشهر أيار/مايو 2026، موثقًا أبرز الانتهاكات والإجراءات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة.
وشهدت المدينة خلال الشهر تصعيدًا متواصلًا على مختلف المستويات، تمثل في تكثيف الانتهاكات في المسجد الأقصى المبارك، وتوسيع نطاق الاقتحامات والطقوس الدينية اليهودية العلنية داخله، إلى جانب تصاعد عمليات الهدم والتشريد التي طالت منازل ومنشآت فلسطينية في عدة أحياء وبلدات مقدسية.
كما تواصلت حملات الاعتقال والاستدعاء والإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة، بالتزامن مع اعتداءات نفذها المستوطنون بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، ومشاريع استيطانية وإجراءات تهدف إلى فرض المزيد من الوقائع على الأرض في المدينة المحتلة.
شهيد
في 11 أيار/مايو، استشهد الشاب أيمن الهشلمون (30 عامًا) خلال اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال في مخيم قلنديا شمال القدس، واحتجز جثمانه.
المسجد الأقصى: قرابين وأعلام إسرائيلية ومساعٍ متسارعة لفرض وقائع جديدة
شهد المسجد الأقصى المبارك خلال شهر أيار/مايو تصعيدًا جديدًا في الانتهاكات الإسرائيلية، تمثل في توسيع نطاق الاقتحامات، وتصاعد أداء الطقوس والشعائر اليهودية العلنية داخل ساحاته، إلى جانب محاولات متكررة لفرض وقائع جديدة مرتبطة بمزاعم "السيادة" الإسرائيلية على المسجد.
وفي أبرز الانتهاكات التي شهدها المسجد خلال الشهر:
1/5/2026 حاول 21 مستوطنًا اقتحام المسجد الأقصى عبر باب حطة وهم يحملون قربانًا حيوانيًا بهدف إدخاله وذبحه داخل المسجد تزامنًا مع ما يسمى "عيد الفصح الثاني". وتمكنوا من اجتياز الساتر الحديدي عند الباب قبل أن يتصدى لهم حراس المسجد ويمنعوهم من الدخول.
5/5/2026 اقتحم 457 مستوطنًا المسجد الأقصى إحياءً لما يسمى "عيد الشعلة – لاغ بعومر".
13/5/2026 اقتحم وزير النقب والجليل اسحق فاسرولاف المسجد الأقصى .
14/5/2026 اقتحم 1490 مستوطنًا المسجد الأقصى، في ذكرى ما يسمى "توحيد القدس"، ذكرى احتلال الشق الشرقي من المدينة، يتقدمهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، إلى جانب وزراء وأعضاء كنيست ومسؤولين إسرائيليين، في مشهد يعكس الدعم الرسمي المتزايد للانتهاكات الجارية في المسجد.
21/5/2026 اقتحم 444 مستوطنا المسجد الأقصى، في ذكرى ما يسمى " عيد الأسابيع/نزول التوراة"
22/5/2026 في ذكرى ما يسمى "عيد الأسابيع/نزول التوراة"، تمكن عدد من المستوطنين من اقتحام المسجد الأقصى عبر باب الغوانمة وهم يحملون ما وصف بـ"قربان نباتي"، شمل خبزًا وخمرًا وقطعة قماش عليها آثار دماء، في محاولة لمحاكاة طقوس القرابين المرتبطة بالمعبد المزعوم، كما ارتدى أحد المشاركين لباس الكهنة الخاص بطقوس الذبح، واعتدى المستوطنون على حراس المسجد خلال الحادثة قبل إخراجهم من المكان.
31/5/2026 رفع مستوطنون الأعلام الإسرائيلية داخل المسجد الأقصى خلال الاقتحامات، مدعين أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أوعز بالسماح لهم برفع الأعلام الإسرائيلية أثناء وجودهم داخل المسجد.
ولم يقتصر التصعيد خلال شهر أيار على زيادة أعداد المقتحمين وتكرار الاقتحامات، بل امتد إلى توسيع نطاق الطقوس والشعائر الدينية اليهودية العلنية داخل المسجد الأقصى بصورة غير مسبوقة، في إطار محاولات متواصلة لفرض وقائع جديدة داخله. كما شهد الشهر مشاركة متزايدة لمسؤولين إسرائيليين في الاقتحامات، بينهم وزراء وأعضاء كنيست ورئيس لجنة الأمن القومي في الكنيست، في مؤشر على تصاعد الدعم السياسي والحكومي لاقتحامات المسجد الأقصى والتغييرات الجارية فيه.
وشهدت الاقتحامات خلال الشهر تصعيدًا ملحوظًا في أداء الطقوس والشعائر اليهودية العلنية داخل المسجد الأقصى، حيث أدى المستوطنون الصلوات الجماعية في مختلف الساحات، خاصة في المنطقة الشرقية قرب مصلى باب الرحمة، كما رددوا الأناشيد الدينية ونظموا حلقات للغناء والرقص، ورددوا "النشيد الوطني" الإسرائيلي، وأدوا ما يعرف بـ"الانبطاح الملحمي" بشكل جماعي، إدخال وارتداء "لفائف التفلّين"، وهي من الأدوات الدينية المستخدمة في الصلوات اليهودية.
وفي ذكرى ما يسمى "يوم توحيد القدس"، قام أحد المستوطنين بتثبيت علم إسرائيلي على أحد جدران مصلى باب الرحمة. وفي اليوم ذاته، وخلال اقتحام إيتمار بن غفير للمسجد الأقصى، رفع العلم الإسرائيلي داخل المسجد، وقال: "لقد أعدنا الحكم والسيادة إلى جبل الهيكل بفضل الحسم والردع... جبل الهيكل بأيدينا"، كما قاد صلوات داخل المسجد.
كما شهد الشهر تصاعدًا في الدعوات السياسية الإسرائيلية الرامية إلى فرض مزيد من التغييرات في المسجد الأقصى، حيث وجّه وزراء وأعضاء كنيست رسالة إلى قيادة الشرطة الإسرائيلية طالبوا فيها بالسماح للمستوطنين باقتحام المسجد في يوم الجمعة الذي صادف ما يسمى "يوم القدس"، أو فتحه أمامهم خلال ساعات الليل، في خطوة تعكس مساعي متواصلة لتوسيع نطاق الاقتحامات وتغيير الوضع القائم في المسجد.
وتستمر اقتحامات المسجد الأقصى بشكل شبه يومي عبر باب المغاربة، الذي تسيطر سلطات الاحتلال على مفاتيحه منذ احتلال القدس، باستثناء أيام الجمعة والسبت والأعياد والمناسبات الإسلامية، خلال فترتي اقتحامات صباحية وبعد الظهر، بواقع 6 ساعات ونصف.
مسيرة الأعلام.. عزل للمدينة وتصاعد في اعتداءات المستوطنين
تحولت "مسيرة الأعلام" إلى واحدة من أكثر الفعاليات الاستفزازية التي تشهدها القدس سنويًا، إذ تترافق مع إجراءات أمنية مشددة تعزل أجزاء واسعة من المدينة وتفتح المجال أمام اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وسط شعارات دينية وقومية متطرفة تستهدف الهوية الفلسطينية للمدينة.
واستباح عشرات الآلاف من المستوطنين مدينة القدس خلال مسيرة "رقصة الأعلام" إحياءً لذكرى ما يسمى "يوم توحيد القدس"، الذي يحيي احتلال الشق الشرقي من المدينة عام 1967.
وتزامنت المسيرة مع إغلاقات واسعة للبلدة القديمة ومحيطها، ونصب الحواجز العسكرية وإغلاق الشوارع الرئيسية، ما أدى إلى عزل المنطقة عن محيطها ومنع الفلسطينيين من الوصول إليها، خاصة إلى البلدة القديمة وشارع السلطان سليمان وشارع نابلس والطريق رقم (1) ومنطقة المصرارة وباب الساهرة. كما مُنع العديد من سكان البلدة القديمة من الوصول إلى منازلهم أو مغادرتها بحرية، وخضعوا لإجراءات تفتيش متكررة عند الحواجز.
وشهدت البلدة القديمة منذ ساعات الصباح اعتداءات على التجار والمارة، ما أجبر العديد من أصحاب المحال التجارية على إغلاق أبوابها. وتخللت المسيرة أجواء من الغناء والرقص واستخدام مكبرات الصوت، فيما رفع المشاركون الأعلام الإسرائيلية وشعارات مرتبطة بـ"الهيكل" المزعوم، ورددوا شعارات عنصرية وتحريضية ضد العرب، إلى جانب ألفاظ وهتافات مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وفي موازاة المسيرة الرئيسية، جابت مواكب من المركبات والشاحنات المزودة بمكبرات الصوت أحياء الشيخ جراح ووادي الجوز والصوانة والطور ورأس العامود، وسط أغانٍ وهتافات صاخبة وإغلاقات للشوارع.
ولم تقتصر الاعتداءات على يوم المسيرة، إذ وثق مركز معلومات وادي حلوة – القدس، على مدار أربعة أيام متتالية، عشرات الاعتداءات التي شملت مهاجمة المنازل والمحال التجارية والمارة والتجار والاعتداء عليهم بالضرب وتخريب الممتلكات، فيما كان العديد من المعتدين مسلحين. وفي المقابل، اعتقلت الشرطة الإسرائيلية عددًا من الفلسطينيين الذين تعرضوا للاعتداءات، دون اتخاذ إجراءات مماثلة بحق العديد من المستوطنين المعتدين.
مخططات استيطانية ومصادقات حكومية
شهد شهر أيار/مايو مصادقة الحكومة الإسرائيلية على عدة مخططات استيطانية وإجراءات تهدف إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية على مواقع وأراضٍ فلسطينية في القدس المحتلة.
ففي 17 أيار/مايو، صادقت الحكومة الإسرائيلية على تفعيل مخطط يستهدف عقارات وأراضي فلسطينية في شارع باب السلسلة داخل البلدة القديمة، أحد أهم الطرق المؤدية إلى المسجد الأقصى المبار، ويشمل المخطط الاستيلاء على عقارات ومنازل ومحال تجارية فلسطينية، ضمن مساعٍ لتوسيع ما يسمى "الحي اليهودي" وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على المنطقة الممتدة بين باب السلسلة وحائط البراق.
وفي الجلسة ذاتها، صادقت الحكومة الإسرائيلية على مخطط يستهدف المقر الرئيسي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في حي الشيخ جراح، ويقضي بتحويل أرض المجمع إلى منشأة عسكرية إسرائيلية تضم مرافق ومكاتب تابعة لوزارة الأمن والجيش الإسرائيلي.
وتعكس هذه القرارات استمرار السياسات الإسرائيلية الرامية إلى توسيع المشاريع الاستيطانية، وتعزيز السيطرة على المواقع الاستراتيجية في القدس، خاصة في محيط البلدة القديمة والمسجد الأقصى، إلى جانب استهداف المؤسسات الفلسطينية والدولية العاملة في المدينة.
اعتقالات وملاحقات قضائية
واصلت سلطات الاحتلال خلال شهر أيار/مايو 2026 تنفيذ حملات اعتقال شبه يومية في مدينة القدس، طالت الأطفال والفتيان والنساء وكبار السن، إضافة إلى العشرات من حملة هوية الضفة الغربية بذريعة "الإقامة غير القانونية".
وأوضح مركز معلومات وادي حلوة – القدس أن أكثر من 300 حالة اعتقال وثقت خلال الشهر الماضي.
وأضاف أن عشرات الاعتقالات تركزت في البلدة القديمة والمسجد الأقصى ومحيطه، وشملت موظفين في دائرة الأوقاف الإسلامية ونساء وشبانًا وأطفالًا، خاصة خلال أيام الجمعة وأول أيام عيد الأضحى.
ووفق توثيق المركز، تعرض عدد من المعتقلين للضرب أثناء الاعتقال وخلال نقلهم أو احتجازهم في مراكز الشرطة، كما سُجلت انتهاكات وإجراءات مهينة بحق بعضهم خلال فترة التوقيف.
وخلال الشهر، تصاعدت الاعتقالات المرتبطة بقرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى، حيث وثق المركز أكثر من 25 حالة اعتقال لفلسطينيين بزعم خرق قرارات الإبعاد، قبل الإفراج عن معظمهم بشروط تضمنت تجديد الإبعاد عن المسجد الأقصى أو البلدة القديمة، رغم نفي العديد منهم ارتكاب أي مخالفة لشروط الإبعاد.
كما عُقدت خلال شهر أيار/مايو جلسة محاكمة للشيخ عكرمة صبري، إمام وخطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا، على خلفية لائحة اتهام تتضمن "التحريض على الإرهاب"، بسبب تصريحات ومواقف تعود إلى أعوام سابقة، فيما قررت المحكمة تأجيل النظر في القضية إلى شهر أيلول/سبتمبر المقبل.
الهدم والتشريد... سياسة متواصلة بحق المقدسيين
تواصلت عمليات الهدم في مدينة القدس خلال شهر أيار/مايو، حيث رصد مركز معلومات وادي حلوة – القدس 27 عملية هدم وتجريف طالت منازل سكنية ومنشآت تجارية وأسوارًا وأراضي في عدة أحياء وبلدات مقدسية.
ونُفذ قرابة نصف عمليات الهدم بأيدي أصحاب المنشآت أنفسهم، في إطار سياسة "الهدم الذاتي القسري" التي تفرضها بلدية الاحتلال على المقدسيين، تحت التهديد بالغرامات الباهظة وتحميلهم تكاليف الهدم في حال تنفيذ البلدية للقرار.
وشهدت بلدة سلوان العدد الأكبر من عمليات الهدم، خاصة في حي البستان، الذي يواجه مرحلة خطيرة من عمليات الهدم وتجريف الأراضي ومصادرتها، في إطار مخطط إقامة ما يسمى "حديقة الملك" على حساب منازل وممتلكات الفلسطينيين في الحي.
وتواصل سلطات الاحتلال تنفيذ عمليات الهدم بذريعة البناء دون ترخيص، في وقت تفرض فيه إجراءات وشروطًا معقدة ومكلفة للحصول على تراخيص البناء، تستغرق سنوات طويلة وتفوق في كثير من الأحيان قدرة المقدسيين المالية.
ولم تتوقف عمليات الهدم مع اقتراب عيد الأضحى، إذ اضطرت عائلات مقدسية إلى الانشغال بهدم منازلها ومنشآتها مع انتهاء المهل التي حددتها بلدية الاحتلال، فيما نُفذت عمليات هدم أخرى قبل أيام من العيد، في مشهد يتكرر سنويًا ويترك عشرات العائلات أمام واقع التشريد وفقدان المأوى، بدل الاستعداد لاستقبال الأعياد.
الإبعاد عن الأقصى والبلدة القديمة... أداة متواصلة لتقييد الوجود الفلسطيني
تواصلت سلطات الاحتلال خلال شهر أيار/مايو إصدار قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة، في إطار حملة متواصلة تشهد تصاعدًا ملحوظًا خلال الأشهر الأخيرة.
ووثق مركز معلومات وادي حلوة – القدس 67 قرار إبعاد عن (الأقصى والبلدة القديمة) خلال الشهر، طالت شخصيات دينية، وموظفين في دائرة الأوقاف الإسلامية، وصحفيين، ونساء، وفتيانًا، إضافة إلى طفلة تبلغ من العمر 12 عامًا.
وتنوعت قرارات الإبعاد بين المنع من دخول المسجد الأقصى لفترات متفاوتة، والإبعاد عن البلدة القديمة بكاملها، في استمرار لاستخدام سياسة الإبعاد كأداة لتقييد الوجود الفلسطيني في المسجد الأقصى ومحيطه.

