طباعة
بعد هدم منشآت سكنية وتجارية.. الاحتلال يستولي على 4.7 دونم في حي البستان ضمن مخطط "حديقة الملك"
اقتحمت طواقم مشتركة من بلدية الاحتلال، ترافقها عناصر من القوات الخاصة والشرطة، حي البستان في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، وعلّقت قراراً يقضي بوضع اليد مؤقتاً على أرض تعود لعائلة الطويل.
وأوضح مركز معلومات وادي حلوة- القدس، أن القوات علّقت أمراً إدارياً صادراً عن رئيس بلدية القدس يقضي بوضع اليد المؤقت على أرض فضاء تبلغ مساحتها نحو 4.7 دونم في حي البستان بسلوان، في المنطقة التي تسميها سلطات الاحتلال "بستان الملك"، وذلك بحجة تنفيذ أعمال تنظيف وبستنة وتحويلها إلى مساحة عامة مفتوحة.
وجاء في نص القرار الصادر بتاريخ 5 تموز/ يوليو 2026، والموجه إلى أصحاب الأرض، أن البلدية استندت إلى قانون السلطات المحلية لعام 1987، الذي يتيح الاستخدام المؤقت للأراضي الفضاء، وبررت خطوتها بحاجة المنطقة إلى مساحات خضراء ومتنزهات عامة لخدمة السكان والمشاة، مشيرة إلى أن الأرض مصنفة كمنطقة عامة مفتوحة بموجب مخطط هيكلي يعود إلى عام 1977.
وأضاف المركز أن قطعة الأرض المستهدفة تعود لعائلة الطويل، التي كانت قد تلقت خلال العام الماضي قرارات هدم نهائية للمنشآت القائمة على الأرض، وتشمل مساكن ومنشأة تجارية تعرف باسم "كراج الطويل"، إضافة إلى غرف سكنية قائمة، إحداها مشيدة منذ عام 1975، فضلاً عن منازل ومنشآت أخرى رفضت البلدية منحها تراخيص بناء.
ووفقاً للوثيقة، يسري أمر وضع اليد لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ المباشرة بأعمال البستنة، مع إعفاء أصحاب الأرض من دفع ضريبة "الأرنونا" طوال هذه الفترة. وزعم القرار أن الإجراء لا يمس بحقوق الملكية الخاصة، وأن بإمكان المالكين استعادة الأرض في حال حصولهم على رخصة بناء قانونية.
كما يمنح القرار أصحاب الأراضي والمتضررين مهلة قانونية مدتها 30 يوماً فقط من تاريخ صدوره لتقديم اعتراض أو استئناف قانوني ضد هذه الخطوة.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار مخططات بلدية الاحتلال لتنفيذ مشاريع استيطانية في المنطقة، من بينها إقامة مواقف للمركبات وحدائق تخدم المستوطنين، وبحسب المعطيات الميدانية، فقد انتقلت البلدية فعلياً من مرحلة إصدار أوامر الهدم وتنفيذها إلى مرحلة تجريف الأراضي ومصادرتها، وبدأت هذه الخطوات بصورة عملية منذ شهر نيسان/ أبريل الماضي.
ويعود مخطط استهداف حي البستان إلى عام 2004، عندما أصدرت بلدية الاحتلال قراراً يقضي بهدم الحي بالكامل لإقامة مشروع "حديقة الملك" على أنقاضه. وفي عام 2005 بدأت البلدية بإصدار إخطارات الهدم للسكان، قبل أن يتم تجميد المشروع لاحقاً بفعل الضغوط الدولية والتحركات الحقوقية والدبلوماسية.
وخلال أكثر من عقدين، خاض أهالي الحي معارك قانونية وميدانية في محاولة لإفشال المخطط، وقدموا عبر مهندسين ومحامين مخططات تنظيمية بديلة تضمنت فتح شوارع وتخصيص أراضٍ لمرافق عامة، بينها مدارس وملاعب، إلا أن بلدية الاحتلال رفضتها في آذار/ مارس 2021، كما امتنعت عن تمديد تجميد أوامر الهدم، في خطوة اعتبرها الأهالي تنصلاً من التفاهمات السابقة.
وأوضح مركز معلومات وادي حلوة أن قرابة 60 منشأة، معظمها سكنية، هُدمت خلال العامين الماضيين في حي البستان، ما أدى إلى تشريد نحو 300 فلسطيني.
ولا يزال بقية سكان الحي يواجهون المصير ذاته، إذ كان يضم حي البستان في الأصل 115 منزلاً، ما يعني أن سلطات الاحتلال نفذت عمليات هدم طالت أكثر من نصف منازل الحي حتى الآن.

