طباعة

الهدم الذاتي يتواصل في القدس.. مقدسيون يهدمون منازلهم تحت ضغط قرارات البلدية
August 7, 2026

تتواصل عمليات الهدم الذاتي في مدينة القدس، في ظل قرارات الهدم الصادرة عن بلدية الاحتلال بحجة البناء دون ترخيص، وما يرافقها من تهديد أصحاب المنازل بتنفيذ الهدم بواسطة آليات البلدية في حال عدم إقدامهم على هدمها بأنفسهم.

وخلال الأيام الأخيرة، أُجبرت عائلتا أبو سرحان وشويكي على هدم أجزاء من منازلهما في بلدتي جبل المكبر وسلوان، بعد سنوات من محاولات تسوية أوضاع الأبنية والحصول على تراخيص، فيما يواجه الجزء المتبقي من بعض هذه المنازل خطر الهدم أيضًا.

شقتان لعائلة أبو سرحان مهددتان بالهدم الكامل

في جبل المكبر، أُجبرت عائلة أبو سرحان على هدم شقتين سكنيتين بشكل ذاتي، ضمن بناية مكوّنة من طابقين، فيما لا يزال خطر الهدم الكامل يتهدد البناء.

وتعود الشقة الأولى للمقدسي رأفت جميل أبو سرحان، وتبلغ مساحتها نحو 70 مترًا مربعًا، ويعيش فيها مع زوجته وأطفالهما الأربعة، أما الشقة الثانية فتعود إلى عدي محمد جميل أبو سرحان، وتبلغ مساحتها نحو 90 مترًا مربعًا، ويعيش فيها مع زوجته وطفليه، وتعود الشقتان إلى عام 1994.

وأوضح أفراد من العائلة أن البناء كان في الأصل مكوّنًا من غرفتين منذ فترة الحكم الأردني، قبل أن تجري توسعته لاحقًا، وأن العائلة حاولت على مدار سنوات تنظيم وضع الأرض والحصول على ترخيص للبناء، إلا أن محاولاتها قوبلت بالرفض.

وأضافت العائلة أن محاولات لشراء الأرض من الجهات الإسرائيلية تكررت، من خلال تقديم عروض مالية، إلا أنها رفضت البيع، مشيرة إلى أن الأرض محاطة بالمستوطنات، في وقت يحصل فيه المستوطنون، بحسب العائلة، على تصاريح للبناء في المنطقة.

شويكي يهدم 40 مترًا من منزله في واد ياصول

وفي حي واد ياصول ببلدة سلوان، أُجبر المقدسي محمد ماجد شويكي على هدم جزء من منزله، بمساحة 40 مترًا مربعًا، بعد قرار من بلدية الاحتلال بحجة البناء دون ترخيص.

ويقول شويكي إن منزله مبني منذ عام 2013، وإن البلدية فرضت عليه مخالفات بناء وصلت قيمتها إلى نحو 150 ألف شيكل، ولا يزال ملزمًا بدفعها حتى عام 2028، رغم هدم جزء من المنزل.

وأوضح أن القوات حضرت إلى منزله نهاية الأسبوع، وأبلغته بقرار الهدم وضرورة تنفيذه حتى يوم الخميس، رغم وجود قرار بتجميد الهدم بحوزته.

وأضاف أنه توجه إلى محكمة البلدية وقدم الأوراق والمستندات اللازمة، قبل أن تقتحم طواقم البلدية، برفقة القوات، منزله بعد نحو ساعة، وتبلغه بضرورة تنفيذ الهدم ذاتيًا، وإلا ستقوم جرافات البلدية بهدم المنزل في اليوم التالي.

وقال شويكي إنه كان يرفض فكرة الهدم الذاتي، لكنه اضطر إلى تنفيذ القرار بنفسه، خشية أن تؤدي الجرافات إلى إلحاق الضرر بالمنازل المجاورة والمنازل الواقعة أسفل منزله.

وأوضح أن عملية الهدم شملت 40 مترًا مربعًا من المنزل، فيما لا يزال جزء آخر منه مهددًا بالهدم، ومن المقرر أن تنظر المحكمة في ملفه خلال شهر آذار/مارس المقبل.

ويصف شويكي المشهد باعتباره جزءًا من واقع يعيشه المقدسيون تحت وطأة قرارات الهدم والمخالفات.

وتأتي هذه الحالات في سياق استمرار سياسة الهدم في القدس، التي لا تقتصر آثارها على إزالة الأبنية، بل تدفع أصحاب المنازل في كثير من الحالات إلى تحمل كلفة هدمها بأنفسهم، تفاديًا لكلفة وغرامات إضافية أو الأضرار التي قد تلحق بالمنازل والمنشآت المحيطة.