طباعة
اعتقالات واستدعاءات وإبعادات متواصلة.. الأقصى تحت وطأة قرارات المنع المتصاعدة
تتواصل في مدينة القدس خلال الأيام الأخيرة الاعتقالات والاستدعاءات وقرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى، في إجراءات متتابعة تطال مقدسيين من فئات مختلفة، وتتراوح قرارات الإبعاد بين أسبوع قابل للتجديد وستة أشهر، فيما تُسلّم بعض القرارات بشكل مباشر، وأخرى عبر تطبيق "واتساب"، مرفقة بخرائط تحدد المناطق التي يُمنع المبعدون من الوصول إليها.
وتترافق هذه الإجراءات مع استمرار الاعتقالات والاحتجاز، ومن بينها اعتقال الكاتب والمحلل الفلسطيني راسم عبيدات، البالغ من العمر 67 عاماً، والذي مددت محكمة الصلح في القدس اليوم الأحد توقيفه حتى يوم الأربعاء القادم.
واعتقلت القوات عبيدات بعد اقتحام منزله فجراً في بلدة جبل المكبر في القدس، فيما قالت عائلته إن هذا هو الاعتقال الثامن خلال السنوات الخمس الأخيرة.
كما اعتقلت القوات اليوم محمد القاق، من سلوان.
إبعادات جديدة.. قرارات أسبوعية وأخرى تمتد لستة أشهر
وبالتزامن مع الاعتقالات، تتواصل قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى، حيث تلقى خلال الأيام الأخيرة عدد من المقدسيين قرارات إبعاد لمدة ستة أشهر، موقعة من قائد شرطة القدس، عبر تطبيق "واتساب"، وأرفقت بالقرارات خرائط توضّح المناطق التي يُمنع المبعدون من الوصول إليها، وتشمل المسجد الأقصى بكامل مساحاته، والأروقة والطرقات المسقوفة والطرق المؤدية إليه.
كما استدعت الشرطة خلال الأيام الأخيرة عدداً من الشبان المقدسيين، وسلمتهم قرارات إبعاد عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع، مع إمكانية تجديدها لفترات أطول قد تمتد إلى عدة أشهر.
وأوضح مركز معلومات وادي حلوة – القدس أن قرار الإبعاد لمدة أسبوع يبقى سارياً إلى حين صدور قرار عن قائد شرطة القدس، وأن تأخر وصول القرار أو تسليمه عبر تطبيق "واتساب" لا يعني السماح للشخص بدخول المسجد الأقصى، إذ يبقى قرار المنع قائماً.
35 قرار إبعاد.. و13 رمضاناً بعيداً عن الأقصى
ومن بين الحالات التي تعكس امتداد قرارات الإبعاد وتكرارها، حالة المقدسي جميل عباسي من بلدة سلوان، الذي يلاحق منذ عام 2003 بسلسلة متواصلة من قرارات الإبعاد والإجراءات التي قيّدت وصوله إلى المسجد الأقصى والبلدة القديمة ومدينة القدس.
وقال مركز معلومات وادي حلوة – القدس إن أول قرار إبعاد صدر بحق عباسي عام 2003، ومنذ ذلك الحين تلقى قرابة 35 قرار إبعاد، بينها قرارات متكررة عن المسجد الأقصى، وقراران بالإبعاد عن البلدة القديمة، وقراران بالإبعاد عن مدينة القدس بالكامل.
ويُعد القرار الحالي، الذي سُلّم له قبل يومين، سابع قرار إبعاد متتالٍ لمدة ستة أشهر، ويشمل، كما القرارات السابقة، المسجد الأقصى ومداخله والأروقة المسقوفة والطرق المؤدية إليه.
وأضاف المركز أن قرارات الإبعاد بحق جميل عباسي لم تعد إجراءات متفرقة، وإنما تتجدد بصورة متواصلة، وتتراوح مددها بين أسبوعين وثلاثة أشهر وستة أشهر، بما يبقيه تحت قرارات المنع لفترات متتالية ومتواصلة.
وخلال السنوات الماضية، حُرم عباسي من التواجد في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، ويأتي هذا العام كذلك وهو مبعد عنه؛ إذ صدر قرار الإبعاد الأخير في شهر أيلول/سبتمبر، ويستمر حتى شهر آذار/مارس المقبل، ما يعني أن شهر رمضان القادم سيحل وهو لا يزال ممنوعاً من الوصول إلى المسجد الأقصى، ليكون رمضان هذا العام الـ13 الذي يُحرم فيه من الأقصى.
ولم تتوقف الإجراءات بحقه عند قرارات الإبعاد، فقد شملت ملاحقته كذلك قطع التأمين الوطني عنه وعن أفراد عائلته منذ نحو 18 عاماً، إلى جانب صدور أحكام بحقه وإلزامه بالعمل لصالح الجمهور، أي العمل المجاني، في ستة ملفات.
اعتقال ثم إبعاد.. قرارات متتالية بحق خديجة خويص
وتطال الإجراءات كذلك المقدسية خديجة خويص، التي اعتُقلت من مكان عملها داخل مدرستها يوم الأربعاء الماضي، وأُفرج عنها بعد تحقيق استمر عدة ساعات، بشرط إبعادها عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع، بقرار من ضباط الشرطة في مركز "القشلة" بالقدس القديمة، مع إمكانية تجديد القرار لفترة أطول قد تمتد لعدة أشهر.
وفي اليوم التالي، الخميس، استُدعيت خويص للتحقيق من جديد، وسُلّمت قراراً موقعاً من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.
ويأتي قرار الإبعاد الجديد ضمن سلسلة متواصلة من الإجراءات والقرارات بحق خويص؛ فمنذ عام 2014 أُبعدت عن المسجد الأقصى بموجب قرارات متتالية، وبقيت ممنوعة من دخوله معظم الوقت خلال السنوات الماضية، ومنذ عام 2023 فُرض عليها كذلك قرار منع من السفر، لتتواصل بحقها قرارات المنع والتقييد.
إبعاد حتى لمن لا تستطيع الوصول إلى الأقصى
وفي حالة أخرى، استُدعيت الإعلامية المقدسية سلوى أبو لبدة قبل نحو أسبوع من قبل المخابرات إلى مركز شرطة "القشلة" في القدس القديمة، للتحقيق معها حول منشورات لها على وسائل ومواقع التواصل الاجتماعي، وأُفرج عنها بشرط إبعادها عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع، مع إمكانية تجديد القرار لعدة أشهر.
وأوضح مركز معلومات وادي حلوة أن الصحفية سلوى أبو لبدة تستخدم الكرسي المتحرك منذ عام 2019، إثر إصابتها بجلطة دماغية، وأن وضعها الصحي يحول دون قدرتها على الحركة بشكل طبيعي، كما أنها لم تمارس عملها الصحفي منذ ذلك الحين.
وبسبب وضعها الصحي، لم تتمكن أبو لبدة خلال السنوات السبع الماضية من الوصول إلى المسجد الأقصى، ورغم ذلك تسلّمت قرار إبعاد عنه، فيما صادرت الشرطة جهاز "آيباد" الخاص بها.
اعتقالات وإبعادات تطال حراس الأقصى وشباناً مقدسيين
وفي يوم الجمعة، اعتقلت القوات حارس المسجد الأقصى أحمد أبو عليا من منزله، وأفرجت عنه بعد ساعات، بعد تسليمه قرار إبعاد عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع قابل للتجديد.
كما تسلّم حارس الأقصى عرفات نجيب قرار إبعاد لمدة أسبوع مع إمكانية التجديد.
وشملت قرارات الإبعاد الأسبوعية كذلك الشبان محمود العباسي، وعماد عبيسان، ومحمد أبو تايه، وحاتم جبر العباسي، وصهيب الأعور، حيث سُلّموا قرارات إبعاد عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع مع إمكانية التجديد.
كما صدرت قرارات إبعاد لمدة ستة أشهر بحق محمود أبو دهيم وأحمد شويات، فيما توجد أسماء أخرى فضّلت عدم الكشف عن أسمائها.
وتشير هذه الحالات إلى تواصل الاعتقالات والاستدعاءات والإبعادات بالتوازي، بحيث يأتي قرار الإبعاد في عدد من الحالات عقب الاعتقال أو التحقيق، فيما تتحول المدد القصيرة إلى قرارات قابلة للتجديد، وتمتد في حالات أخرى إلى أشهر.

