طباعة

مدينة مغلقة وأقصى مستباح.. القدس في "عيد الغفران/الكيبور" اليهودي
September 21, 2026

في يوم "الغفران/كيبور" اليهودي، بدت مدينة القدس مختلفة؛ شوارع خالية، وأحياء وبلدات مقدسية معزولة، وحواجز وانتشار مكثف للقوات في الطرق ومداخل المناطق، ضمن إغلاق واسع رافق عيد "الغفران"، وحوّل أجزاء واسعة من المدينة إلى مناطق شبه مغلقة أمام حركة الفلسطينيين.

وفي الوقت الذي فُرضت فيه القيود المشددة على الحركة وشُلّت الحياة في العديد من أحياء القدس وبلداتها، شهد المسجد الأقصى استباحة واسعة، مع اقتحامات وأداء طقوس وصلوات يهودية داخل ساحاته، في مشهد تزامن مع إجراءات الاحتلال التي ضيّقت على الفلسطينيين ومنعت أعداداً منهم من الوصول إلى المسجد، وحددت أعمار المسموح لهم بالدخول، وكان معظمهم من كبار السن.

الأقصى ... اقتحامات واسعة وصلوات علنية

وبلغ عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى اليوم 686 مستوطناً، بينهم 418 خلال فترة الاقتحامات الصباحية، و268 خلال فترة ما بعد الظهر، وذلك بين الساعة 6:30 و11:30 صباحاً، ومن 1:30 حتى 3:00 عصراً، بواقع ست ساعات ونصف من الاقتحامات خلال اليوم.

وأدى المستوطنون الصلوات الخاصة بعيد "الغفران"، إلى جانب الصلوات اليومية، داخل المسجد الأقصى، فيما تحولت المنطقة الشرقية من المسجد إلى تجمع كبير للمستوطنين، الذين أدوا الصلوات بشكل جماعي، وشكلوا حلقات للرقص والغناء، وأدوا السجود الجماعي، وسط منع المصلين المسلمين وحراس المسجد من الوصول إلى المكان أو الاقتراب من مجموعات المقتحمين.

وأوضح مركز معلومات وادي حلوة أن عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى خلال يومي أمس واليوم، بالتزامن مع عيد "الغفران" اليهودي، بلغ 1649 مستوطناً.

وأكد المركز أن أعداد المقتحمين خلال هذا العيد ارتفعت بشكل كبير مقارنة بالعام الماضي، مشيراً إلى أن خطورة المشهد لا تقتصر على ارتفاع أعداد المقتحمين، وإنما على طبيعة ما رافق الاقتحامات من طقوس دينية ومظاهر احتفالية داخل المسجد، وامتدادها إلى مناطق متعددة من ساحاته، وممارستها بصورة علنية، إلى جانب إدخال الكتب الدينية والملابس الدينية الخاصة.

وعلى أبواب المسجد الأقصى، نشرت الشرطة أفرادها كما وضعت السواتر الحديدية، وطُلب من المصلين العودة الى الأقصى بعد انتهاء اقتحامات فترة الظهر، فيما حددت القوات أماكن جلوس المصلين الذين تمكنوا من الوصول إلى الأقصى، وفرضت قيوداً على حركتهم داخل ساحاته.

وامتدت إجراءات الاحتلال إلى محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة والطرق المؤدية إليها، وسط انتشار واسع للقوات وإغلاق عدد من الشوارع والمداخل، فيما تحولت القدس إلى مدينة مقسمة بالحواجز والحواجز المتنقلة، وعُزلت أحياء وبلدات عن محيطها، بالتزامن مع فتح المجال أمام المستوطنين للوصول إلى البلدة القديمة وحائط البراق وأداء طقوسهم الدينية.

عزل الأحياء والبلدات

وعلى مدار نحو 27 ساعة، منذ مساء أمس وحتى مساء اليوم، بدأت عمليات إغلاق واسعة للشوارع ومفارق الطرق الرئيسية ومداخل العديد من البلدات والأحياء في القدس، وخاصة المناطق المتاخمة للمستوطنات والمناطق الإسرائيلية.

وأغلقت القوات عدداً من الطرق بالسواتر الحديدية والمكعبات الإسمنتية ومركبات الشرطة، كما نُصبت الحواجز والأشرطة في عدد من الشوارع، ما أدى إلى منع حركة المركبات والسير بشكل كامل في بعض المناطق، وتحولت العديد من البلدات والأحياء إلى ما يشبه السجن الكبير، مع صعوبة التنقل والوصول إلى المناطق المجاورة.

وبذلك، تحول يوم "الغفران/كيبور" إلى عطلة إجبارية على المقدسيين، إذ أغلقت غالبية المدارس أبوابها، وتعطلت المؤسسات، وأغلقت المحال التجارية، نتيجة إغلاق الطرق وتشديد الإجراءات ومنع الحركة في أنحاء واسعة من المدينة.

ولم تقتصر إجراءات الإغلاق على تقييد الحركة، إذ رافقها اعتداءات من المستوطنين والقوات على المقدسيين.

فأمس، ومع إغلاق المناطق وانتشار قوات الشرطة، اعتدى مستوطنون على مركبات المقدسيين في قرية أم طوبا.

وفي بلدة صور باهر، أطلقت القوات قنابل الغاز، ما أدى إلى اشتعال النيران في محيط عدد من المحال التجارية والمنازل.

وعصر أمس، اعتدى مستوطنون على شبان مقدسيين في بلدة سلوان أثناء سيرهم في البلدة، وأطلقوا الرصاص في الهواء.

وفي مشهد يلخص واقع القدس خلال عيد "الغفران/الكيبور"، أُغلقت الطرق وعُزلت الأحياء والبلدات أمام الفلسطينيين، فيما فُتحت الطرق والمسارات أمام المستوطنين للوصول إلى البلدة القديمة والأقصى وحائط البراق، وأداء طقوسهم الدينية، وصولاً إلى ممارسة الصلوات والطقوس الجماعية داخل المسجد الأقصى نفسه.

وبينما تحولت القدس إلى مدينة شبه خالية بفعل الإغلاق، بقي المسجد الأقصى مفتوحاً أمام اقتحامات المستوطنين وطقوسهم، في مشهد يعكس اتساع الإجراءات التي لا تقتصر على فرض القيود على الحركة، وإنما تترافق مع تغيير تدريجي في واقع المسجد زمانياً ومكانياً، وفرض مظاهر دينية يهودية داخله بصورة أكثر علنية واتساعاً.