طباعة

بن غفير من المسجد الأقصى: نُغيّر الواقع بالتدريج وخطة إقامة الهيكل تسير "خطوة بخطوة"
August 31, 2026
  • صورة للتوضيح

اقتحم وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، عصر اليوم الإثنين، المسجد الأقصى، وأدى الصلاة خلال اقتحامه برفقة أحد الحاخامات.

وفي توثيق ميداني خطير يعكس سعي حكومة الاحتلال إلى فرض سيادة كاملة على المسجد الأقصى عشية موسم الأعياد اليهودية الكبرى، ظهر الوزير إيتمار بن غفير خلال حديثه مع الحاخام اليشع وولسفون "رئيس مدرسة يشفيات جبل الهيكل" الذي رافقه في الاقتحام، وهو يُقرّ بوجود خطة مرحلية لفرض الطقوس التلمودية والتمهيد لبناء "الهيكل المزعوم".

وقارن بن غفير بين اقتحامه للأقصى عندما كان في الرابعة عشرة من عمره، حين كان المقتحمون يُمنعون من الصلاة أو التمتمة بالدعاء ويتم اعتقالهم، وبين الوضع الحالي الذي تشهد فيه ساحات المسجد صلوات علنية وسجوداً وتراتيل تحت حراسة شرطة الاحتلال، وكان بن غفير يحمل بين يديه "النصوص الدينية" التي أصبحت مسموحة للمستوطنين في الأقصى.

ووافق بن غفير بشكل صريح على مطالب الحاخام الذي اقتحم المسجد برفقته، والذي دعا إلى ضرورة إدخال "الشوفار/ (البوق)"، وارتداء "التفيلين/ (التمائم)"، والسماح بالصلاة يوم السبت، وصولاً إلى بناء "الهيكل والمذبح"(بيت همقداش).

وأكد بن غفير للمستوطنين المقتحمين أن هذه التغييرات الجذرية لا تتم دفعة واحدة، وإنما تسير وفق مخطط متدرج، مستخدماً عبارة: "خطوة بخطوة"، في إشارة إلى مسار فرض المزيد من الطقوس والتغييرات داخل المسجد الأقصى.

وتأتي هذه التصريحات الميدانية بالتزامن مع مطالبات رسمية من رئيس لجنة الدستور والقانون في الكنيست سمحا روتمان، لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بالسماح علناً بالنفخ في "الشوفار" وفتح المسجد الأقصى أمام اقتحامات المستوطنين يوم السبت، بما ينذر بموجة تصعيد وشيكة تستهدف المسجد الأقصى خلال موسم الأعياد اليهودية القادمة، والتي تبدأ بعد أسبوعين( رأس السنة العبرية، عيد "الكيبور"، عيد العرش.

19  اقتحاماً منذ 2023.. بن غفير يواصل تكريس التغييرات في الأقصى

ويواصل بن غفير اقتحام المسجد الأقصى بشكل متكرر منذ توليه منصبه مطلع عام 2023، إذ تُعد هذه المرة الـ19 لاقتحامه، وفق توثيق مركز معلومات وادي حلوة، وذلك على النحو التالي:

  • 3 اقتحامات خلال عام 2023.
  • 4 اقتحامات خلال عام 2024
  • 6 اقتحامات خلال عام 2025
  • 6  اقتحامات خلال عام 2026 (في شهر كانون الثاني/يناير، ومرتين خلال شهر نيسان/أبريل، كان أحدها أثناء إغلاق المسجد الأقصى في فترة الحرب، إضافة إلى اقتحام في أيار/مايو خلال ما يسمى "يوم القدس"/ ذكرى احتلال الشق الشرقي من المدينة، واقتحام في تموز/يوليو خلال ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل".

وقال مركز معلومات وادي حلوة إن بن غفير أجرى، منذ توليه منصبه، تغييرات واسعة ومتراكمة داخل المسجد الأقصى، اعتبرتها جماعات "الهيكل المزعوم" إنجازات كبيرة وتحولاً غير مسبوق، إذ ساهمت هذه الإجراءات في توسيع حضور المستوطنين وطقوسهم الدينية داخل المسجد، وتحويله تدريجياً إلى مساحة تُمارس فيها الصلوات والتراتيل والغناء والسجود بشكل علني وتحت حماية شرطة الاحتلال، بعد أن كانت هذه الممارسات تُمنع أو تُقمع.

أبرز التغييرات والانتهاكات التي كُرّست خلال السنوات الأخيرة:

آب/أغسطس 2024: أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير دعمه إقامة كنيس يهودي داخل المسجد الأقصى، ومنذ ذلك الحين تحولت المنطقة الشرقية من المسجد إلى نقطة تُؤدى فيها الصلوات اليهودية بصورة شبه يومية.

حزيران/يونيو 2025: وبإيعاز من بن غفير، امتدت الصلوات اليهودية لتشمل مختلف أنحاء المسجد الأقصى، وتُقام بشكل جماعي وبأصوات مرتفعة، في مشهد غير مسبوق داخل ساحاته.

كانون الثاني/يناير 2026: سمحت السلطات الإسرائيلية، للمرة الأولى، بإدخال وتوزيع نصوص دينية يهودية مكتوبة داخل المسجد الأقصى، تتضمن أدعية وتعاليم خاصة بالطقوس التي يؤديها المستوطنون خلال الاقتحامات، وذلك بموافقة من بن غفير.

نيسان/أبريل 2026: أعلنت جماعات "الهيكل المتطرفة" إصدار نسخ موسعة من تلك النصوص لاستخدامها داخل المسجد الأقصى، في خطوة اعتُبرت تطويراً للطقوس المنظمة خلال الاقتحامات.

أيار/مايو 2026: قام بن غفير برفع العلم الإسرائيلي في المسجد الأقصى خلال اقتحامه في ما يسمى "يوم توحيد القدس"، وأطلق تصريحات حول "السيادة" الإسرائيلية في المكان. واعتبرت جماعات "الهيكل" المتطرفة تلك الخطوة إعلاناً عن تغيير في السياسة الرسمية المتعلقة برفع الأعلام داخل المسجد الأقصى.

تموز/يوليو 2026: أقيمت مظاهر وطقوس يهودية في المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى خلال ما يسمى
ذكرى خراب الهيكل"، بالتزامن مع تصاعد الدعوات من جماعات «الهيكل» لفرض المزيد من الطقوس داخل المسجد.

آب/أغسطس 2026: سمحت السلطات الإسرائيلية بإدخال الكتب الدينية اليهودية "السيدور" إلى المسجد الأقصى، في خطوة جديدة نحو توسيع نطاق الطقوس الدينية اليهودية داخل ساحاته.

آب/أغسطس 2026: سمحت الشرطة الإسرائيلية، ضمن ترتيبات جديدة، بإدخال مجموعة من المستوطنين برفقة كتب الصلاة الدينية، في إطار ما وُصف بأنه خطوة تجريبية تمهّد لتوسيع السماح بهذه الممارسات خلال الاقتحامات.

ويعكس هذا التسلسل مساراً متدرجاً في تغيير واقع المسجد الأقصى، من السماح بالصلوات الفردية والجماعية والسجود والتراتيل، إلى إدخال النصوص والكتب الدينية، ورفع العلم الإسرائيلي، وصولاً إلى المطالبة بإدخال "الشوفار" و"التفيلين" والسماح بالصلاة يوم السبت، في سياق ما يؤكده بن غفير نفسه بأنه يجري "خطوة بخطوة".