طباعة

خامس أيام العرش في الأقصى.. 2468 مستوطناً وتمديد الاقتحامات وتوسّع جغرافي للصلوات وطقوس "الأنواع الأربعة"
September 30, 2026
  • صورة للتوضيح

في اليوم الخامس من عيد العرش اليهودي، واصل المسجد الأقصى تسجيل مشاهد متصاعدة من الصلوات والطقوس اليهودية العلنية والجماعية، إلا أن المشهد الأبرز اليوم تمثل في اتساع رقعة هذه الطقوس داخل المسجد، وانتقالها من تركّز واضح في المنطقة الشرقية إلى مسارات ومواقع أخرى، بينها المناطق الشمالية والرواق الغربي، بالتزامن مع ارتفاع أصوات الغناء والترانيم والتصفيق وأداء الصلوات بصورة جماعية.

وقال مركز معلومات وادي حلوة-القدس إن عدد المقتحمين للمسجد الأقصى اليوم بلغ 2468 مستوطناً، بينهم 1317 خلال الفترة الصباحية الممتدة من الساعة 6:30 حتى 11:30، 1151 خلال فترة ما بعد الظهر الممتدة من الساعة 1:30 حتى 3:20، وذلك عبر باب المغاربة الذي تسيطر سلطات الاحتلال على مفاتيحه منذ احتلال القدس.

ويأتي هذا العدد في خامس أيام العيد، بعد أن شهدت الأيام السابقة تصاعداً تدريجياً في أعداد المقتحمين وفي مظاهر الصلاة والطقوس داخل المسجد، لتأخذ هذه المظاهر اليوم بعداً أكثر انتشاراً، ليس فقط من حيث عدد المشاركين، وإنما من حيث المساحة التي باتت تشغلها الطقوس داخل الأقصى.

تمديد الاقتحامات 20 دقيقة ومسار سريع لإدخال أعداد إضافية إلى الأقصى

ولتمكين أعداد أكبر من المستوطنين من اقتحام المسجد الأقصى، جرى تمديد فترة الاقتحامات بعد الظهر بنحو 20 دقيقة، بما أتاح استمرار إدخال المجموعات تباعاً واستيعاب أعداد إضافية خلال الفترة المخصصة للاقتحامات.

كما خصصت شرطة الاحتلال «المسار السريع للمقتحمين»، الممتد من باب المغاربة إلى باب السلسلة، لإدخال أعداد إضافية خلال وقت الاقتحامات، فيما سلك العدد الأكبر من المقتحمين المسار الكامل داخل المسجد، مروراً بالأروقة والساحات، وأدوا طقوسهم وصلواتهم في أكثر من موقع على امتداد المسار.

"الأنواع الأربعة".. من طقس في الشرقية إلى مشهد متكرر في أكثر من موقع

الجديد اللافت في مشهد اليوم كان في استخدام النباتات الخاصة بطقوس "الأنواع الأربعة" خلال الاقتحامات، بصورة جماعية وعلنية، وفي أكثر من نقطة داخل المسجد الأقصى.

فبعد أن برز استخدام هذه النباتات خلال الأيام السابقة بصورة واضحة في المنطقة الشرقية، وثقت المشاهد اليوم حملها واستخدامها خلال مسار الاقتحام وفي مواقع أخرى، مع اتساع نطاق أداء الطقوس باتجاه المناطق الشمالية والغربية.

وتظهر الصور إحدى مجموعات هذه النباتات، المكونة من سعف النخيل والأترج وغيرها من الأنواع المستخدمة في طقوس عيد العرش، موضوعة على حجارة المسجد في المنطقة الشرقية، إلى جانب كتاب صلوات وأوراق صلاة، بما يوثق عملياً وجود مستلزمات الطقوس داخل ساحات المسجد واستخدامها خلال فترة الاقتحامات.

ولم يعد المشهد مقتصراً على حمل هذه النباتات أثناء المرور في ساحات الأقصى؛ إذ ظهرت الطقوس في أكثر من موقع، وتكررت أثناء الجولات، في وقت تصاعدت فيه الصلوات الجماعية والغناء والتصفيق على امتداد المسارات.

وبذلك، فإن التطور الذي يبرز في اليوم الخامس لا يتعلق فقط باستمرار الطقوس، وإنما باتساع نطاقها الجغرافي داخل المسجد، بحيث تظهر في مواقع متعددة بدلاً من بقائها محصورة في نقطة واحدة.

الصلاة تتقدم من الشرقية إلى الرواق الغربي

في المنطقة الشرقية، استمرت الصلوات الجماعية باستخدام الكتب الدينية وأوراق الصلاة، وسط مكوث مجموعات من المستوطنين لفترات طويلة.

وتُظهر المشاهد أن المنطقة تُفرّغ خلال فترة الاقتحامات من المصلين المسلمين، فلا يسمح لهم بالوصول إليها أو التواجد فيها أو حتى المرور عبرها، في الوقت الذي تُترك فيه للمقتحمين لأداء الصلوات والطقوس.

لكن المشهد اليوم تجاوز المنطقة الشرقية؛ فقد وثقت المشاهد ارتفاع أصوات الغناء والتصفيق في كافة الساحات والأروقة، منذ اللحظة الأولى للاقتحام من باب المغاربة حتى الخروج من باب السلسلة، ما يعكس اتساع المساحة التي باتت تشهد هذه المظاهر,

وهكذا، لم تعد المنطقة الشرقية وحدها الموقع الأبرز للصلاة العلنية، وإنما أصبح المسار الممتد داخل الأقصى نفسه جزءاً من المشهد، مع تكرار الطقوس في أكثر من محطة خلال الاقتحام.

صلوات وترانيم وأصوات مرتفعة

وتوثق المشاهد مجموعات كبيرة تقف لأداء الطقوس بصورة جماعية، فيما يتكرر الغناء والترنيم والتصفيق أثناء الاقتحامات، بما يجعل هذه المظاهر حاضرة على امتداد المسارات، وليس في نقطة محددة فقط.

فيغلين.. حضور سياسي داخل مشهد الطقوس

ومن بين المشاهد التي وثقت اليوم، أداء عضو الكنيست السابق موشيه فيغلين طقوس "الأنواع الأربعة" في المنطقة الشرقية في الأقصى، وبرفقة مجموعات من المقتحمين وتحت حراسة الشرطة.

ويأتي حضور فيغلين في مشهد اليوم باعتباره شخصية سياسية إسرائيلية سابقة معروفة بمشاركتها في نشاطات مرتبطة بالدعوة إلى الصلاة اليهودية في المسجد الأقصى.

مفارقة القيود.. منع المسلمين مقابل اتساع الطقوس

في المقابل، استمرت القيود على دخول المسلمين إلى المسجد الأقصى خلال فترات الاقتحامات، بالتزامن مع انتشار شرطي واسع عند الأبواب وفي ساحات المسجد، تزامنا مع تواصل قرارات الإبعاد عن الأقصى لفلسطينيين من القدس والداخل.

وفي المنطقة الشرقية تحديداً، تُمنع حركة المسلمين خلال وجود مجموعات المستوطنين، فيما تُخصص المساحة عملياً للمقتحمين لأداء الصلوات والطقوس والمكوث فيها لفترات طويلة. كما تُفرض القيود على طول مسار الاقتحامات، حيث يُمنع المسلمون من التواجد أو الجلوس أو حتى السير في هذه المسارات، وتعمل القوات على إخلاء الساحات من المتواجدين، وإجبارهم على التوجه إلى المصليات المسقوفة، بالتزامن مع إتاحة المجال للمقتحمين للتحرك وأداء طقوسهم في المساحات التي جرى إخلاؤها.

ويبرز بذلك مشهد متناقض داخل المكان نفسه: قيود على حركة المصلين المسلمين وإخلاء مناطق من وجودهم خلال الاقتحامات، مقابل السماح للمقتحمين بالوقوف الجماعي والغناء والترنيم والتصفيق واستخدام الكتب وأوراق الصلاة والنباتات الخاصة بطقوس عيد العرش.

واللافت أن ذلك يتواصل رغم ما أعلنته الشرطة من قيود على إدخال بعض أدوات الطقوس وأداء الصلاة داخل الأقصى، في حين تظهر المشاهد المصورة استخدام هذه الأدوات وأداء الصلوات بصورة جماعية وفي أكثر من موقع.

من "الشرقية" إلى مساحة أوسع داخل الأقصى

خلال الأيام الأولى من عيد العرش، كان التركيز الأكبر في المشاهد الميدانية على المنطقة الشرقية، القريبة من مصلى باب الرحمة ودار الحديث، حيث تكررت الصلوات والمكوث والطقوس.

أما في اليوم الخامس، فإن المشهد الجديد يتمثل في اتساع المساحة التي تظهر فيها الطقوس؛ فالأنواع الأربعة لم تعد تظهر في موقع واحد، والصلوات لم تعد محصورة في المنطقة الشرقية، فيما وصلت أصوات الغناء والتصفيق إلى الرواق الغربي، واستمرت الطقوس في المسارات الشمالية ومواقع أخرى.

مشهد يتكرر ويتوسع

منذ بداية عيد العرش في 26 أيلول/سبتمبر، شهد الأقصى سلسلة من الاقتحامات والطقوس العلنية، فيما استمرت هذه المظاهر خلال الأيام المتتالية من العيد، ويستمر عيد العرش هذا العام حتى 2 تشرين الأول/أكتوبر.

وفي اليوم الخامس، لا يقتصر التطور على أعداد المقتحمين، التي بلغت وفق رصد مركز معلومات وادي حلوة 2468 مستوطناً، ليصل إجمالي عدد المقتحمين منذ يوم الأحد وحتى اليوم الخامس من عيد العرش إلى 7186 مستوطناً، وإنما يظهر التطور أيضاً في طبيعة المشهد نفسه؛ من مجموعات أكبر، وصلوات متكررة، وأصوات مرتفعة، إلى استخدام الكتب وأوراق الصلاة، والحضور المتزايد لطقوس "الأنواع الأربعة" في أكثر من موقع داخل المسجد.