طباعة
حصاد آذار/ مارس في مدينة القدس
أصدر مركز معلومات وادي حلوة – القدس تقريره الشهري لشهر آذار/مارس، موثقًا أبرز الأحداث والانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس.
خلال شهر آذار/مارس استمرت الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، وتواصل معها فرض حالة الطوارئ في البلاد، وما رافقها من إغلاق شامل للمسجد الأقصى وكنيسة القيامة، إلى جانب إطلاق صفارات الإنذار وسماع دوي انفجارات في مدينة القدس.
ورغم حالة الطوارئ، لم تتوقف عمليات إطلاق النار، والهدم والتهجير القسري، وقرارات الإبعاد والاعتقالات، إلى جانب قمع المصلين ومنعهم من أداء صلواتهم، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث أُجبروا على الصلاة في شوارع المدينة.
تفاصيل التقرير:
4 شهداء من القدس وضواحيها
خلال شهر آذار/مارس، ارتقى 4 شهداء فلسطينيين من مدينة القدس وضواحيها ، برصاص قوات الاحتلال والمستوطنين، في كلٍّ من جبل المكبر محافظة بيت لحم ومخيم قلنديا شمال القدس.
- 25/3/2026، استُشهد الشاب قاسم أمجد أبو العمل شقيرات 21 عامًا، بعد إطلاق النار عليه داخل منزله، بعد احتجازه داخل المطبخ، خلال اقتحام قوات الاحتلال له بهدف اعتقاله.
- 26/3/2026، استُشهد الشاب محمد فرج المالحي 37 عاماً برصاص أحد المستوطنين، من قرية شرفات، خلال هجوم نفذه مستوطنون على قطعة أرض تعود لعائلته في منطقة الحرملة – خلة اللوز، قرب مدينة بيت لحم.
- 27/3/2026، استُشهد الشاب مصطفى حمد 22 عاماً خلال اقتحام قوات الاحتلال مخيم قلنديا.
- 27/3/2026، استُشهد الشاب سفيان أحمد صالح أبو ليل 46 عامًا، خلال اقتحام مخيم قلنديا.
المسجد الأقصى مغلق… ورمضان والعيد بلا مصلين فيه
منذ اليوم الأول للحرب، أُغلق المسجد الأقصى بشكل كامل، بعد إخلائه من المصلين والموظفين كافة، مع الإبقاء على عدد محدود من حراس المسجد، وخلال أيام وليالي شهر آذار/مارس، الذي تزامن مع شهر رمضان وعيد الفطر، استمر الإغلاق الشامل، ولم يُسمح بالدخول سوى لأعداد محدودة من موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية.
خلا المسجد الأقصى من المصلين، وافتقد مشاهد الاعتكاف والجمعة الثالثة والرابعة، وليلة القدر، وصلاة العيد، في مشهد غير مسبوق لم يعتده المكان.
وفي أيام الجمعة الثالثة والرابعة، وليلتي القدر والعيد، بدت القدس وكأنها تحوّلت إلى ثكنة عسكرية؛ حيث نُصبت السواتر الحديدية على أبواب البلدة القديمة، وأُغلقت أبواب المسجد الأقصى بالكامل، وحوصرت البلدة، وسط غياب تام للمصلين.
وأمام هذه القيود، اضطر المصلون لأداء الصلاة في شوارع القدس وعند أقرب نقطة تمكنوا من الوصول إليها. وقوبل هذا التجمّع بالقمع، حيث أطلقت قوات الاحتلال القنابل الصوتية والضرب بالعصي، لا سيما خلال صلاة العيد في منطقة باب الساهرة، وكذلك خلال صلوات التراويح على عتبات البلدة القديمة.
كما رُصدت حملة اعتقالات شبه يومية طالت شبانًا من القدس والداخل الفلسطيني خلال الأيام العشرة الأخيرة من الشهر الفضيل.
ورصد مركز معلومات وادي حلوة – القدس أن المسجد الأقصى أُغلق بشكل كامل عدة مرات منذ احتلال القدس عام 1967، ومُنع أداء صلاة الجمعة فيه في 8 مرات، وفق توثيقات مختصين، ومركز المعلومات.
وتشمل الإغلاقات:
- الإغلاق الأول: الجمعة 9 حزيران/يونيو 1967، بعد يومين من احتلال القدس.
- الإغلاق الثاني: الجمعة 14 تموز/يوليو 2017، عقب عملية إطلاق نار داخل المسجد الأقصى، ومحاولة فرض البوابات الإلكترونية.
- الإغلاقات الثالثة والرابعة: خلال شهري حزيران/يونيو 2025، بالتزامن مع الحرب الإسرائيلية على إيران.
- الإغلاقات الخامسة حتى الثامنة: خلال شهر آذار/مارس 2026، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وشملت أربع جمع متتالية، "الجمعة الثالثة والرابعة من شهر رمضان"، ومن بينها الجمعة التي صادفت أول أيام عيد الفطر.
ويُذكر أنه خلال عام 2020، ومع انتشار وباء كورونا، لم تُقم صلوات الجمعة الأربع في شهر رمضان داخل المسجد الأقصى، بقرار من مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس القاضي بتعليق الصلاة في المسجد للوقاية من الجائحة.
كنيسة القيامة مغلقة… وأحد الشعانين بلا صلوات
تواصل إغلاق كنيسة القيامة خلال شهر آذار/مارس، منذ اليوم الأول من الحرب، وفي سابقة خطيرة، مُنعت إقامة الصلوات فيها خلال أحد الشعانين، أحد أقدس الأيام في التقويم المسيحي، وذلك للمرة الأولى منذ قرون، ففي تاريخ 29/3/2026 منعت الشرطة الإسرائيلية البطريرك اللاتيني للقدس، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، برفقة حارس الأراضي المقدسة الأب فرانشيسكو إيلبو، من الوصول إلى كنيسة القيامة أثناء توجههما للاحتفال بالقداس، رغم تحركهما بشكل فردي ودون أي مظاهر احتفالية، ما اضطرهما للعودة دون إتمام الشعائر.
وقد ألغت بطريركية القدس للاتين التطواف التقليدي لأحد الشعانين لهذا العام، والذي يُنظَّم سنويًا من كنيسة بيت فاجي في بلدة الطور (جبل الزيتون) باتجاه كنيسة الصلاحية داخل البلدة القديمة في القدس.
وأثار هذا الإجراء موجة واسعة من الاستنكار، حيث صدرت بيانات شجب وإدانات، إلى جانب مطالبات بالاعتذار، واعتُبر ما جرى انتهاكًا لحرية العبادة ومساسًا بالمكانة الدينية للقدس.
ابعادات... في ظل الحرب والطوارئ
رغم حالة الطوارئ المستمرة بسبب الحرب، واصلت سلطات الاحتلال إصدار قرارات الإبعاد، سواء عبر استدعاءات لجلسات "استماع" تمهيدًا لفرض الإبعاد لفترات تتراوح بين أسبوع وعدة أشهر، أو من خلال قرارات إبعاد مباشرة صادرة عن قائد شرطة القدس.
ووثّق مركز معلومات وادي حلوة إصدار نحو 60 قرار إبعاد خلال الشهر، تراوحت مدتها بين أسبوع و6 أشهر، وشملت الإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة ومدينة القدس ومحيطها.
ومن بين المبعدين، الشيخ عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا، حيث استُدعي للتحقيق في مركز شرطة "غرف 4" في القدس، بحجة "الإخلال بالنظام العام"، على خلفية مواقفه الداعية لإعادة فتح المسجد الأقصى وإقامة الصلاة فيه.
كما أبعدت سلطات الاحتلال الشيخ رائد صلاح من الداخل الفلسطيني عن مدينة القدس، بعد اعتقاله أواخر شهر رمضان أثناء تواجده في المدينة، خلال جولة معايدة شملت زيارة الشيخ عكرمة صبري وحضور دعوة إفطار لدى عائلة مقدسية.
اخلاء وتهجير ... في ظل الحرب والطوارئ
رغم حالة الطوارئ المستمرة بسبب الحرب، وما رافقها من شلل عام في مدينة القدس، ووصول الصواريخ أو الشظايا إلى المدينة أكثر من مرة، تواصلت عمليات تهجير الفلسطينيين من منازلهم في حي بطن الهوى في بلدة سلوان، بعد الاستيلاء عليها لصالح المستوطنين.
وخلال شهر آذار/مارس، أخلت سلطات الاحتلال 15 شقة سكنية في حي بطن الهوى، بينها شقتان في اليوم الثالث من عيد الفطر، وتعود هذه الشقق لعائلات بصبوص والرجبي، ما أدى إلى تشريد نحو 90 فردًا وتركهم دون مأوى، في ظل ظروف أمنية صعبة.
وتدّعي الجمعيات الاستيطانية ملكية الأراضي لمجموعات يهودية من أصول يمنية تعود إلى عام 1881، رغم أن السكان الفلسطينيين يقدّمون وثائق رسمية تثبت ملكيتهم للعقارات منذ خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضي، إلا أن القرارات القضائية المتتالية جاءت لصالح هذه الجمعيات، وأفضت إلى إخلائهم من منازلهم.
هدم وتشريد... في ظل الحرب والطوارئ
وكما شُرّدت عائلات من منازلها لصالح المستوطنين، هدمت سلطات الاحتلال منازل عائلات أخرى وتركتها دون مأوى، في ظل استمرار حالة الحرب والطوارئ، بحسب رصد مركز معلومات وادي حلوة – القدس.
ووثّق المركز هدم 12 منشأة، شملت منازل وأسوارًا وغرفًا، خلال شهر آذار/مارس، في بلدات سلوان، وصور باهر، وأم طوبا، وشملت عمليات الهدم هدمًا ذاتيًا نفذه أصحاب المنازل، تفاديًا لدفع غرامات مالية وتكاليف الهدم، أو تنفيذًا لقرارات بلدية الاحتلال.
وأسفرت عمليات الهدم عن تشريد نحو 40 فلسطينيًا من مدينة القدس، في ظل ظروف معيشية وأمنية بالغة الصعوبة.
وهدمت القوات خلال آذار نصبًا للشهداء في مخيم شعفاط.
وشهر آذار/مارس الماضي، اقتحمت القوات مدارس وكالة الغوث في مخيم شعفاط شمال شرق القدس المحتلة، وقامت بأخذ قياسات للمباني.
اعتقالات.. في ظل الحرب والطوارئ
واصلت سلطات الاحتلال خلال شهر آذار/مارس 2026 تنفيذ حملات اعتقال يومية في مدينة القدس، طالت الأطفال والفتيان والنساء وكبار السن، إضافة إلى العشرات من حملة هوية الضفة الغربية، بذريعة "الإقامة غير القانونية".
وتجاوز عدد المعتقلين من مدينة القدس خلال الشهر المذكور 330، شملت نساءً وفتيةً وكبار سن، والمئات من حملة هوية الضفة الغربية.
وأوضح مركز المعلومات أن القوات نفذت اعتقالات يومية، خلال أواخر شهر رمضان، طالت شبانًا وفتية من القدس والداخل الفلسطيني، أثناء رباطهم وأدائهم الصلاة عند أقرب نقطة تمكنوا من الوصول إليها من المسجد الأقصى، بسبب إغلاقه.
كما جرى تحويل 4 شبان مقدسيين إلى الاعتقال، أحدهم موظف من دائرة الأوقاف الإسلامية.
محاولات تقديم قرابين قرب المسجد الأقصى
تتواصل محاولات المستوطنين، سنويًا، قبل وخلال عيد الفصح العبري، لتقديم قرابين في أقرب نقطة من المسجد الأقصى أو حتى داخله.
وفي أواخر شهر آذار/مارس الماضي، حاول نحو 10 مستوطنين تقديم عنزتين كقرابين في محيط المسجد الأقصى، حيث جرى توقيفهم من قبل الشرطة ومصادرة العنزتين خلال تواجدهم في منطقة باب الخليل.
كما رُصدت محاولة مشابهة في 19/3/2026، حين وصل أحد المستوطنين مع ماعز إلى منطقة سوق القطانين، المؤدي مباشرة إلى باب القطانين، أحد أبواب المسجد الأقصى.
وشهد الشهر رصد تصاعد في خطاب التحريض المرتبط بجماعات الهيكل المتطرفة، ونشرت المنظمات إعلانات ومقاطع مصوّرة بتقنيات الذكاء الاصطناعي تُحاكي مشاهد "مأدبة القربان" بعد ذبحه، وتتضمن تصوّرات لإقامة “الهيكل” المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى.
وفي السياق ذاته، نشر نشطاء من جماعات الهيكل المتطرفة مقطع فيديو يُظهر سقوط شظية صاروخية في البلدة القديمة، مرفقًا بتعليق يحضّ بشكل غير مباشر على استهداف المسجد الأقصى، ما يعكس تصاعدًا خطيرًا في خطاب التحريض المرتبط بالمكان.
تسليح المستوطنين
خلال شهر آذار/مارس، أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير توسيع سياسة تسليح الإسرائيليين، لتشمل سكان جميع "الأحياء اليهودية" في القدس، وهو ما سيجعل نحو 300 ألف إسرائيلي يقيمون في 41 حيًا مؤهلين للحصول على تراخيص حمل السلاح، في خطوة تعكس تصعيدًا في نهج تسليح المدنيين داخل المدينة.

