طباعة

في اليوم السابق للانتخابات الإسرائيلية: بن غفير وفيغلن يقودان اقتحامات وصلوات علنية في الأقصى
October 26, 2026

في إطار توظيف المسجد الأقصى في الدعاية الانتخابية، اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ورئيس حزب "زهوت" موشيه فيغلن ، برفقة مرشحين في قائمته الانتخابية، المسجد الأقصى، اليوم الاثنين، عشية الانتخابات الإسرائيلية المقررة غداً الثلاثاء، وسط حراسة مشددة من قوات الاحتلال والشرطة والحراسة الخاصة ببن غفير.

وشهد الاقتحام أداء صلوات وطقوس دينية يهودية علنية داخل المسجد، فيما نشرت مجموعات استيطانية صوراً ومقاطع فيديو لبن غفير وهو يؤدي الصلاة في ساحاته، في مشهد يتزامن مع تصاعد محاولات فرض مظاهر دينية يهودية علنية داخل الأقصى، وتوظيفه في الخطاب السياسي للتيارات الإسرائيلية الداعية إلى تغيير الواقع القائم فيه.

كما نشرت مجموعات استيطانية صوراً ومقاطع فيديو وفيغلن وعدد من مرشحي قائمته، من بينهم عومر بتسيانيش وشيرئيل لوم-نهير، خلال تجولهم في ساحات المسجد الأقصى، حيث قال فايغلين إن الأقصى هو "القلب ومنه يبدأ كل شيء"، في تصريح يضع المسجد في صلب الخطاب السياسي الذي يرافق تحركاته الانتخابية.

ويأتي الاقتحام في وقت تستعد فيه إسرائيل لإجراء انتخابات الكنيست السادس والعشرين، الثلاثاء 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بما يضع التحركات التي شهدها المسجد عشية الانتخابات في سياق استعراض المواقف السياسية المرتبطة به، ولا سيما لدى التيارات التي ترفع مطالب توسيع الصلاة والطقوس اليهودية داخله.

صلوات وكتب دينية وتغيير متواصل في واقع الأقصى

وفي سياق متصل، نشرت مجموعات استيطانية مقطع فيديو يظهر رئيس المدرسة الدينية الحاخام إيليشع وولفسون، وهو يثني على بن غفير داخل المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى، معتبراً أن الأخير أحدث "تغييراً هائلاً وتاريخياً في الوضع القائم" منذ توليه منصبه.

وأشار وولفسون إلى ما وصفه باتساع مظاهر الصلاة والغناء والرقص والطقوس التلمودية وتعلّم التوراة بصورة علنية داخل المسجد، في حين أظهرت صور متداولة بن غفير وهو يؤدي الصلاة وأمامه كتب دينية، في ظل التسهيلات التي شهدها إدخال الكتب الدينية وأداء الصلوات داخل الأقصى خلال الفترة الأخيرة.

من دعم إقامة كنيس إلى الصلاة العلنية وإدخال الكتب الدينية.. خطوات متسارعة لتغيير واقع الأقصى

ويُعد اقتحام اليوم، وفق رصد المركز، المرة الثانية والعشرين التي يقتحم فيها بن غفير المسجد الأقصى منذ توليه منصبه مطلع عام 2023، في سياق سلسلة من الاقتحامات والمواقف والتصريحات التي رافقتها خطوات ميدانية ساهمت في توسيع مظاهر الصلاة والطقوس اليهودية العلنية داخل المسجد.

ففي آب/أغسطس 2024، أعلن بن غفير دعمه إقامة كنيس يهودي داخل المسجد الأقصى، وتحديداً في المنطقة الشرقية منه، التي تحولت خلال الفترة الماضية إلى نقطة مركزية لأداء صلوات المستوطنين وعقد الدروس والحلقات التعليمية بصورة متكررة.

وترافقت هذه التطورات مع سماح الشرطة للمستوطنين بإقامة الطقوس والصلوات في المنطقة الشرقية، قبل أن تمتد مشاهد الصلاة الجماعية والسجود والرقص والغناء ورفع أصوات الأناشيد والهتافات إلى مناطق أخرى من المسجد. وجاء ذلك بعد أن أكد بن غفير، خلال اقتحامه الأقصى في حزيران/يونيو 2025، ما وصفه بحق اليهود في الصلاة في أي مكان داخل المسجد، وأدى الصلاة في عدة مناطق من ساحاته، بالتزامن مع اتساع التسهيلات الممنوحة للمقتحمين، والتي شملت السماح بإدخال أوراق الصلاة، وأدوات الصلاة المختلفة، وصولاً إلى الكتب الدينية، والسماح برفع العلم الإسرائيلي.

وتعكس هذه التطورات اتساع مظاهر الصلاة والطقوس اليهودية العلنية داخل المسجد الأقصى، ولا سيما في المنطقة الشرقية، بالتزامن مع مطالب جماعات "الهيكل" بتوسيع مساحة الصلاة اليهودية فيه، ودعواتها المعلنة إلى تغيير الوضع القائم.

الإبعاد المتواصل يستهدف خطباء الأقصى وأئمته وشخصياته الدينية

وفي مقابل اتساع مظاهر الصلاة والطقوس اليهودية داخل المسجد الأقصى، تتواصل قرارات سلطات الاحتلال بإبعاد الفلسطينيين عنه، ومن بينهم خطباء وأئمة وشخصيات ومرجعيات دينية ووطنية، وموظفون في الأوقاف الإسلامية، إلى جانب الرجال والنساء والشبان وكبار السن.

وطالت هذه القرارات خطباء المسجد الأقصى، ومن بينهم الشيخ عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى، الذي تواصل سلطات الاحتلال إبعاده عن المسجد منذ آب/أغسطس 2024، مع تجديد القرار بحقه خلال الفترة الأخيرة، والمفتي العام للقدس والديار الفلسطينية وخطيب الأقصى الشيخ محمد حسين، الذي اعتقلته قوات الاحتلال عقب خطبة وصلاة الجمعة في 10 تموز/يوليو 2026، ثم أفرجت عنه وسلمته قرار إبعاد عن المسجد، جرى تجديده لاحقاً لمدة ستة أشهر، حتى 10 كانون الثاني/يناير 2027.

كما استهدفت الإجراءات الشيخ خالد أبو جمعة، خطيب المسجد الأقصى، الذي اعتُقل الجمعة 23تشرين الأول/أكتوبر الجاري عقب إلقائه خطبة وصلاة في المسجد، قبل الإفراج عنه بقرار إبعاد عن الأقصى لمدة أسبوع قابل للتجديد، في إجراء يضع خطباء المسجد ضمن دائرة الاستهداف المتواصل.

وامتدت الإجراءات إلى شخصيات دينية أخرى، من بينها الشيخ رائد صلاح والشيخ كمال الخطيب، اللذان تسلّما استدعاءين لجلسة استماع لدى شرطة الاحتلال في مركز القشلة بالقدس القديمة، يوم الاثنين 26 تشرين الأول/أكتوبر، في إطار إجراءات تتصل بإبعادهما عن المسجد الأقصى، وفي الاستدعاء ذاته، تم إبعادهما عن المسجد الأقصى لحين الجلسة.

وفي سياق استهداف الشخصيات الدينية الفلسطينية وإبعادها عن المسجد الأقصى، طالب طاقم الدفاع عن الشيخين رائد صلاح وكمال الخطيب، المكوّن من المحامين خالد زبارقة وعمر خمايسي ورمزي كتيلات، بإلغاء جلسة الاستماع المقررة لهما يوم الاثنين في مركز شرطة القشلة بالقدس، وإلغاء قرار إبعادهما عن المسجد لمدة سبعة أيام.

وأوضح طاقم الدفاع، في رسالة وجّهها إلى ضابط الشرطة المسؤول عن التحقيقات في منطقة "دافيد"، أن الاستدعاء وقرار الإبعاد يفتقران، وفق موقفه، إلى أساس قانوني، مؤكدًا أن المسجد الأقصى بكامل مساحته وقف إسلامي خالص، وأن الإجراءات المتخذة بحق الشيخين تمس بحرية العبادة والوضع التاريخي القائم فيه. كما اعترض على ربط الإبعاد بمنشورات ومواقف الشيخين الرافضة للسيطرة الإسرائيلية على المسجد، معتبرًا أن ذلك يكشف عن دوافع سياسية وراء القرار.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تتواصل فيه قرارات إبعاد الخطباء والأئمة والمرجعيات الدينية والمرابطين عن الأقصى، بالتزامن مع اتساع مظاهر الصلاة والطقوس اليهودية العلنية داخل ساحاته.

وتتجاوز قرارات الإبعاد استهداف الخطباء والأئمة، لتطال مرابطين ومرابطات وموظفين في الأوقاف الإسلامية وشخصيات مقدسية، بما يحد من وجودهم في المسجد ومحيطه، ويمنع عدداً منهم من أداء دورهم الديني والاجتماعي فيه.

1000 قرار إبعاد

وبحسب مركز معلومات وادي حلوة – القدس، فقد تجاوز عدد قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة منذ بداية العام الجاري ألف قرار، في مؤشر على اتساع نطاق الإجراءات التي تطال الوجود الفلسطيني في المسجد ومحيطه.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه هذه القرارات بحق الفلسطينيين، تشهد ساحات الأقصى مشاهد متكررة للصلوات والطقوس اليهودية العلنية تحت حماية شرطة الاحتلال، في تطورات تثير مخاوف من تكريس وقائع جديدة داخل المسجد، وتوسيع نطاق التغيير في طبيعة الاقتحامات وما يُسمح للمقتحمين بممارسته خلالها.

وتضع هذه التطورات اقتحامات القيادات السياسية الإسرائيلية، عشية الانتخابات، ضمن سياق أوسع يتصل بالتنافس على المواقف المرتبطة بالمسجد الأقصى، في وقت تتواصل فيه الإجراءات بحق خطبائه وأئمته والمرابطين فيه، وتتسع فيه مظاهر الصلاة والطقوس اليهودية العلنية داخل ساحاته.